هذا مضافا إلى أنّ الحكم في المسألة عقلي في الجملة ، وكيف يمنّ الشارع على إنسان بإراقة دم إنسان آخر لحفظ نفسه ، أو لحفظ بعض منافعه الأخرى ، وقد عرفت فساد القول بأنّ المكره لا إرادة له وانّ الفعل غير منسوب إليه .
بقي هنا فروع :
1 - هل المراد من الدم هو زهاق الروح أو يشمل الجرح أيضا ، ظاهر الإطلاق هو الأعمّ ، ولكن لا ينبغي الشكّ في كون مثل هذا التعبير كناية عن القتل غالبا ، كما فهمه صاحب الجواهر وشيخنا الأعظم وغيرهما ( قدّس اللّه أسرارهم ) ولو فرض الشكّ كان اللازم الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو زهاق الروح .
2 - هل يشمل الحكم لكلّ مسلم ولو لم يكن مؤمنا ، ظاهر كلمات غير واحد منهم العموم ، ولكن يظهر الترديد فيه من جمع آخرين .
والإنصاف عموم الحكم ، لإطلاق الروايات ، وتوهّم أنّه لا يتصوّر التقيّة بالنسبة إليهم كما ترى ، فانّ التقيّة قد تكون في مقابل الكفّار كما في قضيّة عمّار .
وكذلك قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ . . .
« 1 » .
مضافا إلى ما نعلم من اجراء أحكام الإسلام ومنها حقن الدماء في حقّ القائلين بالشهادتين ، كما في أحاديث تفسير « الإسلام » و « الإيمان » ويؤيّده مساواة دية المسلمين من جميع الفرق بلا تفاوت بينهم .
نعم النواصب والخوارج خارجون عن هذا الحكم لخروجهم عن الإسلام .
3 - أمّا أهل الذمّة ، فيشكل عموم الدليل لهم ، كما يظهر من أحكام القصاص والدّيات ، فانّه لا يقاص مسلم بالذمّي إلّا أن يعتاد قتلهم .
4 - الظاهر أنّ الحمل بعد ولوج الروح فيه وصيرورته إنسانا كاملا بحكم الإنسان المتولّد ، وقد حكموا له بالدّية الكاملة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 28 .