إذا كان فيه مصالح العباد وبين ما دلّ على الحرمة مطلقا مثل ( 9 / 45 و 10 / 45 و 12 / 45 ) ونحوه ممّا في معناه وقد مرّت .
ولكن الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يعارض ما مرّ ، بل يمكن الجمع بينها وبينه بحمل ما دلّ على الحرمة على ما هو الغالب من كون عمل السلطان والاقتراب منه ملازما لبعض المحرّمات ، ولا أقل من تقوية شوكته ومزيد قوّته مع عدم وجود مصلحة فيه ، أو كونها أقلّ من مفاسد الاقتراب والعمل كما لا يخفى .
الأمر الثّاني : إذا توقّف الأمر بالمعروف على قبولها ، فهل يجب أو يستحبّ أو يجوز ؟
ظاهر كلام العلّامة رحمه اللّه في القواعد الجواز ، فانّه قال : وتحرم من قبل الجائر إلّا مع التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( أي لا تحرم ) « 1 » .
وظاهر كلام المحقّق رحمه اللّه في الشرائع والمحكي عن النهاية والنافع الاستحباب ، قال في الشرائع : ولو أمن اعتماد ذلك ( أي ما يحرم ) وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبّ « 2 » .
وعن السرائر الوجوب ، حكاه في مفتاح الكرامة « 3 » ، ولكن حكى عنه شيخنا الأعظم في مكاسبه الاستحباب « 4 » مثل ما في النهاية « 5 » وهذان متعارضان .
ولكن الإنصاف أنّ مقتضى القاعدة بناء على عدم الحرمة الذاتية وجوبه من باب إطلاق أدلّة وجوب الأمر بالمعروف ووجوب تحصيل مقدّمته بحكم العقل .
هذا ولكن هنا توجيهات لعدم الوجوب :
الأوّل : ما في الكفاية من أنّ الوجوب يتوقّف على كون وجوبه مطلقا غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها ، وليس بثابت ، ولكنّه ممنوع جدّا ، لعدم تقييد أدلّة وجوبه إلّا بالقدرة الفعلية كما في سائر التكاليف ، وهي حاصلة ، أمّا القدرة العرفية القريبة من الفعل فلا
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 113 ، نقلا عن القواعد .
( 2 ) . المكاسب ، ص 56 .
( 3 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 114 .
( 4 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 56 .
( 5 ) . المصدر السابق .