لا يقال : إنّ هذا إذن حكومي منهم عليهم السّلام . لأنّا نقول : لسانها آبية عن ذلك ، بل ظاهرها الفتوى ، وليس ببعيد في غير الأمور الهامّة ، فمثل علي بن يقطين وابن بزيع يحتاجان إلى الإذن باعتبار ولاياتهما الهامّة ، فتأمّل .
وأمّا في عصر الغيبة فعمل بعض الأكابر من الفقهاء مثل البهائي والمجلسي وغيرهما كان على ذلك لكونهم نوابا منه عليه السّلام .
ثمّ إنّ لسانها بين ما دلّ على الوجوب ، أو الجواز مع الكراهة ، أو الاستحباب ويمكن الجمع بينها بما يأتي .
فتلخّص ممّا ذكرنا أمور :
1 - إنّ قبول الولاية محرّمة إذا استلزم تقوية شوكتهم أو كان مظنّة لفعل محرّم حرام .
2 - إذا لم يكن فيه شيء من ذلك ، وكان فيه خدمة لمصالح العباد وإرفاقا بخلقه فانّه جائز ، بل قد يكون راجحا إذا لم يكن فيه نيّة غير ذلك .
3 - قد يكون واجبا إذا توقّف عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو حفظ نظام المسلمين وردّ كيد أعدائهم وأعداء أهل البيت عليهم السّلام ممّا هو أقوى من المحرّمات الملازمة له ، ولا ينافي ذلك كلّه كون الحكم للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأوليائه عليهم السّلام من بعده ، إمّا لأنّهم أذنوا في ذلك ، أو لأنّ النهي ورد في تأسيس الحكومة ، لا اللحوق بالحكومة المؤسّسة ، أو إنّه بالنسبة إلى زمان بسط أيديهم لا أزمنة القبض ، وان كان الأحوط استحبابا عدم التعرّض بدون إذن الفقيه للأمور الهامّة منها ، كالأمارة على البلاد وشبهها .
4 - وان استلزم بعض المحرّمات وكانت فيه خدمة للعباد قد تكون حسناته كفّارة لسيّئاته ، واللّه العالم .
أمّا إجراء الحدود والقضاء وأشباههما فلا تجوز إلّا بإذن أهلها .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : قد يقع تعارض بين الروايات السابقة الكثيرة الدالّة على جواز العمل معهم