ويظهر من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه ذلك أيضا « 1 » وقد خالف فيه بعض المعاصرين إذا كانت له منفعة محلّلة مقصودة .
وعن العامّة أيضا الحرمة على المشهور بينهم : فعن المالكية لا يصحّ بيع المتنجّس الذي لا يمكن تطهيره ، وما يمكن تطهيره فيجوز مع الإعلان .
وعن الحنابلة لا يصحّ بيع الدهن المتنجّس ، أمّا المتنجّس الذي يمكن تطهيره فانّه يصحّ بيعه ، ولكن جوّز أبو حنيفة بيع المتنجّس والانتفاع به في غير الأكل « 2 » .
والذي يمكن الاستدلال به لمختار المشهور قبل كلّ شيء هو قاعدة التحريم المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه . . . » « 3 » كما عرفت شرحها ، والإجماع المدّعى في كلام بعضهم ، مضافا إلى رواية تحف العقول حيث عدّ في التجارات المحرّمة « أو شيء من وجوه النجس فذلك كلّه حرام محرّم » بناء على كون هذا العنوان في الأخبار عاما يشمل الأعيان النجسة والمتنجّسات .
ولكن أورد عليه بأنّه ظاهر في العناوين النجسة ذاتا ، فالدهن المتنجّس ليس من وجوه النجس ، وليس ببعيد بملاحظة كلمة « الوجوه » .
ويمكن الاستدلال أيضا بما ورد في بيع العجين النجس ممّن يستحلّ الميتة مثل : ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال :
« يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 4 » .
وما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يدفن ولا يباع » « 5 » .
ولا يبعد اختصاص النهي عن البيع في هذه الرواية بما إذا لم يكن هناك من يستحلّ الميتة ، فحينئذ لا تنافي ما مرّ من جواز بيعه ممّن يستحلّها .
وما دلّ على حرمة بيع الدهن المتنجّس من مسلم مثل : ما رواه علي بن جعفر عن أخيه
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 8 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 2 ، ص 231 ، وص 232 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 55 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 68 ، الباب 7 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ح 4 .