أمّا ما علم من ضرورة المذهب إنّما هو في القسم الأوّل منهم فقط ، وكذا أحكام الناصب ، أمّا الموالين لهم لا سيّما إذا كانوا قاصرين فدخولهم في ذلك غير ثابت ، فالأحوط لولا الأقوى وجوب الاجتناب عن غيبتهم .
أمّا أدلّة وجوب اللعن فهي مختصّة في أهل البدع ، والظالمين لأهل البيت ( عليهم آلاف الثناء والتحية ) وكذا ما ورد في الزيارات المأثورات ، وكذلك الكلام في السيرة المستمرة .
وأعجب من الكلّ الاستدلال بمسألة التجاهر بالفسق ، فانّ الغيبة في المتجاهر إنّما هي فيما تجاهر ، أمّا الأزيد فغير ثابت كما سيأتي .
هذا مضافا إلى أنّ المفروض في بعض شقوق المسألة أنّه قاصر ، والقاصر لا يكون فاسقا ، والعمدة هنا أنّه قد حرّم الشارع دمه وماله وأمر بالعشرة معه بالمعروف ، والغيبة موجبة لهتك الأعراض وكشف الستور ، واحترام العرض أولى من احترام الأموال ، فلا يبعد أن يكون القول بالتفصيل هنا هو القول الحقّ والوسط .
الثّاني : ذكر شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه أنّ الظاهر دخول الصبي المميّز المتأثّر بالغيبة لو سمعها ، واستدلّ له بعموم بعض روايات الباب مع صدق الأخ عليه ، لقوله تعالى في حقّ الأيتام :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
« 1 » وليس فيها قوله « في الدين » كما قد يتوهّم ، بل هو وارد في آية أخرى في سورة الأحزاب لا دخل له بأمر اليتامى ، والأمر سهل .
مضافا إلى إمكان إطلاق المؤمن عليه تغليبا فتأمّل .
وأمّا تقييده بالمميّز فغير ظاهر بعد عدم كون الملاك الإيذاء ، بل هتك عرض المؤمن ، فلو كان ذكر بعض العيوب هتكا لغير المميّز في العاجل أو الآجل لم يكن خاليا عن الإشكال ، فلنعم ما قال الشهيد رحمه اللّه في « كشف الريبة » بعد عدم الفرق بين الصغير والكبير الشامل لغير المميّز ، وبالجملة المدار على حرمة الإرث ، والظاهر أنّ أطفال المؤمنين بحكمهم دما ومالا وعرضا .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 220 .