صدق السحر عليه ، ورواية الإحتجاج المعمول بها عند الأصحاب مؤيّدة له .
وإن أبيت إلّا عن عدم دخولها في موضوعه ، فلا شكّ في دخولها فيه حكما ، بل ظاهر قضيّة سحرة فرعون انّهم كانوا مشعبذين في الجملة كما قال اللّه تعالى
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
.
نعم لو صرّح المشعبد بأنّه لا يفعل ذلك إلّا بخفّة اليد وسرعة الحركات ، ولم يرد به خديعة أمكن جوازها وإخراجها عن عنوان السحر .
والعجب بعد ذلك كلّه ممّا يظهر من بعض المعاصرين من نفي حرمتها مطلقا ، لعدم وجدان دليل عليها أوّلا ، وأنّ الذي يترتّب على الشعبذة أمر واقعي فهو مباين للسحر « 1 » .
وكأنّه دام علاه لم ير ما يفعله المشعوذون ، ولا استيقن أنّه ليس لها واقعية ، بل الواقعية في مقدّماتها ، فالأمر ظاهر بعد ما عرفت .
12 - الغشّ وهاهنا مقامان :
المقام الأوّل : في حرمة الغشّ
لا إشكال ولا كلام في حرمة الغشّ إجمالا ، ويدلّ عليه مضافا إلى الإجماع ، وحكم العقل بأنّه ظلم واعتداء - روايات كثيرة ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على نفي كون الغاشّ من المسلمين ، وهي دالّة على الحرمة بأبلغ بيان ، من قبيل :
1 - ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس منّا من غشّنا » « 2 » .
2 - وبهذا الإسناد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لرجل يبيع التمر :
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 297 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 208 ، الباب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .