حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
« 1 » والمراد من الكفر هو استعماله في الإضرار لا لدفع الضرر ، كما هو ظاهر الآية ، وقوله تعالى أيضا
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
« 2 » فإنّه يدلّ على جواز تعلّم ما ينفع ولا يضرّ ، ولا شكّ أنّ التعلّم هنا مقدّمة للعمل فإنّه لا منفعة في مجرّد العلم في أمثال المقام .
ويدلّ عليه أيضا روايات كثيرة أوردناها بلفظها في أوائل البحث « 3 » .
نعم ، يحتمل أن تكون الآية أو غير واحد من الروايات من أحكام الشرائع السابقة ، ولكن من الواضح أنّ ذكرها بلسان القبول في القرآن والسنّة دليل على جريانها في هذه الشريعة أيضا .
وضعف اسناد هذه الروايات غير قادح بعد تظافرها وظهور العمل بها ، نعم الظاهر اختصاصها بحال الضرورة ، وما أشار إليه الجواهر - من عدم ورود هذا القيد في شيء من أخبار الباب « 4 » غير مانع بعد الانصراف ، ومناسبة الحكم والموضوع في هذا الباب ، وانحصار الطريق فيها ، لكن القول بخروجها موضوعا عن عنوان السحر بعد عدم قصد الإضرار مشكل لما عرفت من عدم اعتبار عنوان الإضرار فيه .
الخامس : حكم تعليم السحر وتعلّمه
ومن هنا يعلم حال تعليم السحر وتعلّمه ، وموارد جوازه ومنعه ، لأنّه إنّما يكون مقدّمة لفعله ، ونقل جوازه في الجواهر عن أستاذه ، وعن تفسير الرازي إنّه اتّفق المحقّقون على جوازه ، فلو تعلّمه بعنوان الوقاية ودفع الضرر فلا شكّ في جوازه ، بل لا يبعد الجواز إذا تعلّمه من دون ذلك ومن دون قصد استعماله ، بل للوقوف على مجرّد علمه ، من دون أن يرتكب في هذا المسير شيئا من المنهيات .
نعم ، إذا تعلّمه بقصد الحرام كان من مقدّمات الحرام ، وحرّم من هذه الناحية ، نعم في
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 102 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 105 - 106 ، الباب 25 ، من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 1 و 3 و 4 و 5 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 78 .