على المرآة ، فالنظر في الواقع إلى نفس الشخص الخارجي ، بخلاف الأفلام .
وإن أبيت عن هذه الدقّة ، وقلت أنّها غير عرفيّة ، فلا أقل من إمكان الغاء الخصوصية من النظر إلى الشخص بالنسبة إلى المرآة دون الصور الموجودة في الأفلام وشبهها ، نعم لو كانت صورة امرأة مؤمنة غير متبرّجة قد يقال بحرمة النظر إليها من باب الهتك وإفشاء السرّ ، وليس ببعيد « فتدبّر » .
5 - التطفيف
لا شكّ في حرمة التطفيف ، وهو كما ذكره أهل اللغة : « إذا كان أو وزن ولم يوف » ، وأوضح البيان فيه قوله تعالى
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 1 » وذكر الاستيفاء في حقّهم ليس من حقيقة التطفيف ، بل الظاهر أنّه ذكر مقدّمة لبيان قبح عملهم كما لا يخفى ، وعدم ذكر الوزن في الأوّل دون الثاني من باب الاكتفاء به في الثاني ، ولا سيّما أنّه كان الكيل أكثر عندهم من الوزن في تلك الأزمنة ، لسهولته وعدم مؤنة له بخلاف الوزن ، وإن كان الكيل أكثر عندهم من الوزن في تلك الأزمنة ، لسهولته وعدم مؤنة له بخلاف الوزن ، وإن كان الكيل والوزن كلاهما في عصرنا موجودين لما في الأشياء من التفاوت ، فربّ شيء ينتفع بمقداره ثقلا ، فيوزن كالذهب والفضّة ، وأخرى حجما كاللبن والنفط .
وعلى كلّ حال ، فقد استدلّ لحرمته بالأدلّة الأربعة :
1 - فمن الكتاب قوله تعالى في حقّ المطفّفين :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ . . .
وقد مرّت الإشارة إليه ، وقوله تعالى في قصّة شعيب
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
« 2 » .
وقوله تعالى
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
« 3 » .
فانّ البخس هو النقص على سبيل الظلم ، كما ذكره أهل اللغة ، ولا مانع من ذكره بكلا
هامش
( 1 ) . سورة المطفّفين ، الآية 2 و 3 .
( 2 ) . سورة هود ، الآية 84 .
( 3 ) . سورة هود ، الآية 85 .