نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن التصاوير وقال : من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ . . . ونهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم « 1 » .
والرواية وإن كانت ضعيفة « بشعيب بن واقد » إلّا أنّها شاهدة على المقصود ، وهو تقابل التصوير بالنقش في كلمات العرب .
3 - ما ورد في قطع رؤوس التماثيل في رواية علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السّلام قال :
سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلّي فيها ؟ فقال : « لا تصلّ فيها وفيها شيء يستقبلك إلّا أن لا تجد بدّا فتقطع رءوسها ، وإلّا فلا تصلّ فيها » « 2 » .
وما ورد في كسر رءوسها وتلطيخ رؤوس التصاوير مثل ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلّي فيه ؟ فقال :
« تكسر رؤوس التماثيل وتلطّخ رؤوس التصاوير ويصلّي فيه ولا بأس . . . » « 3 » . وما ورد في قطع رأسها وإفسادها مثل ما رواه علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبهها يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه ؟ فقال : « لا حتّى يقطع رأسه منه ويفسد ، وإن كان قد صلّى فليست عليه إعادة » « 4 » .
هذه الروايات كلّها شاهدة على أنّ المراد بالتماثيل هي التماثيل المجسّمة ، فالحكم بحرمة غيرها مشكل .
أقول : لكنّها كلّها واردة في حكم اقتنائها في البيوت ، بل حكم الصلاة وهي فيها ، فهي أجنبية عمّا نحن بصدده - اللهمّ إلّا أن يقال هي قرينة على إرادة الخصوص من سائر المطلقات أيضا ، فتأمّل .
هذا وقد يؤيّد التخصيص بأنّ الظاهر أنّ الحكمة في ذلك محو آثار الشرك وعبادة الأصنام ، فانّ التصوير كان من أشدّ أسباب الفساد ، وكان قطع دابره منوطا بمنع التمثال بتّا ، ومن المعلوم أنّ الأصنام كانت صورة مجسّمة دائما أو غالبا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 220 ، الباب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 462 ، الباب 32 ، من أبواب مكان المصلّي ، ح 5 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 463 ، ح 10 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 12 .