5 - ما لا يكون علّة تامّة لتركه .
وحكم بالحرمة في الأوّل والرابع ، وبالحلّية في البواقي .
ويردّ عليه : « أوّلا » : إنّ المعيار صدق الإعانة وعدمها ، وهو حاصل بالوجدان في جميع الصور إذا انتهى إلى الحرام وتحقّق التخمير مثلا ، إلّا الصورة الثانية لعدم صدور مثله للحرام منه ، وعدم إقدامه على ذلك .
وثانيا : إنّ القصد في كثير من الموارد قهري حاصل كما عرفت مرارا .
وثالثا : إنّ ترك هذا الفعل علّة تامّة لترك الحرام دائما بالنسبة إلى هذا المصداق بعينه وان كان نادرا على مصداق آخر ، مضافا إلى أنّ الفرق بين العلّة التامّة وغيرها لا يكون إلّا في أدلّة النهي عن المنكر ، أمّا إذا كان الدليل هو الإعانة على الإثم ، فلا فرق فيه من هذه الجهة ( فتأمّل فانّه دقيق ) .
الصورة الخامسة : ما إذا كان الحرام جزءا أو صفة كبيع الأمة المغنية ، أو العبد الماهر في القمار ، أو ما كان آلة مشتركة كآلة ينتفع منها في الحلال والحرام معا ويقصدهما جميعا ، كظرف يشرب فيه الماء والخمر ، وجهاز تسجيل يستفاد منه في التجسّس وغيره ، ففيه صور :
1 - ما يكون عنوان البيع وملاك المالية فيه هو الحرام ، كالجارية المغنية بهذا العنوان .
2 - ما يكون عنوانه نفس بيع الجارية ، ولكن التغنّي داع مثلا .
3 - ما لا يلاحظ فيه المنفعة أصلا ( ولكن قد يكون إعانة وقد لا يكون ) .
4 - ما يكون عنوان المبيع الجارية المغنية ، ولكن بما أنّه صفة كمال تذكر الجنّة مثلا ( وهذا المنفعة تارة تكون غالبة وأخرى نادرة ) .
ففي الواقع هنا ستّ صور . . .
والكلام تارة بحسب القواعد ، وأخرى بحسب الأدلّة الخاصّة .
أمّا بحسب القواعد :
فنقول : أمّا الصورة الأولى ، فهي من قبيل أكل المال بالباطل قطعا ، وذلك لأنّه ليس له
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة ) — صفحة 121
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢١