فكما نقول بكمال الدين في أصوله بنصب ولى اللّه المعصوم عليه السّلام ، فكذلك في فروعه ، كما أن القول بعدم النص في الأصول وأنّه موكول إلى الناس مردود ، فكذلك القول بعدمه في الفروع أيضا مردود ممنوع .
وقد ورد في تفسير الآية عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل ما لفظه : « وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه ، ومن رد كتاب اللّه فهو كافر » « 1 » .
فكما أنّه لم يجعل أمر الإمامة بأيدي الناس ، وإلّا لم يكن الدين كاملا ، فكذا أمر الأحكام والتشريعات .
« ومنها » : قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
ظاهر هذه الآية الأشياء التي لها صلة بسعادة الإنسان وكرامته وصلاحه وفساده مذكور في كتاب اللّه ، في عمومه أو خصوصه .
وقد ورد في تفسير الآية أحاديث كثيرة تؤكد على هذا المعنى ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه .
2 - ومن السنة الأحاديث الكثيرة الدالة على أنّ كلما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مبينة في الشريعة المقدسة حتى أرش الخدش ، وقد عقد لها في الكافي بابا مستقلا أورد فيه عشر روايات وإليك شطر منها :
الأوّل : ما رواه مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال « إن اللّه تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء ، حتى واللّه ما ترك اللّه شيئا يحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول :
لو كان هذا ، أنزل في القرآن ، وإلّا وقد أنزله اللّه فيه » « 3 » .
الثاني : ما رواه عمر بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 435 .
( 2 ) . سورة النحل ، الآية 89 .
( 3 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، ح 1 .