الفقهاء لم تستقر إلّا على ذلك ، فلم نر في مورد من الموارد إلّا الأخذ بما هو صلاح الأمة وما هو أجمع لمصلحة المؤمنين ، بل لم نر موردا أخذا بما فيه مصلحة شخصيهما ، وكلماتهما مشحونة بما ذكرنا كما يأتي الإشارة إلى بعضها .
نعم قد ورد في روايات عديدة أنّ الدنيا ( أو الأرض ) كلها للّه ولرسوله وللأئمّة عليه السّلام وعقد له في الكافي بابا « 1 » ولكن مع ذلك لم يعملوا بين الناس إلّا بما ورد في الشرع من الحقوق .
ثالثها : الآيات والروايات الكثيرة الدالة على وجوب تحري الصالح أو الأصلح على أئمّة المسلمين وقادتها وأنّه لا يجوز لهم غير ذلك ، وإليك الإشارة إلى بعضها :
1 - قوله تعالى :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 2 » دلّ على أنّ الحكومة ذريعة لهذه الأمور الأربعة التي فيها المصالح الأخروية والدنيوية للأمة وأنّ اللّه وعد بنصر من يقوم بها .
2 - قوله ، حاكيا عن شعيب عليه السّلام :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
« 3 » .
3 - ما ورد في نهج البلاغة : « أنّه لا بدّ للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في أمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللّه فيها الأجر ، ويجمع به الفىء ، ويقاتل به العدو ، تأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي » « 4 » .
فهذه أمور خمسة ينتظر من الوالي إجرائها .
4 - ما ورد فيه أيضا : « أيّها الناس إنّ ليّ عليكم حقّا ولكم عليّ حق ، فأمّا حقّكم علىّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا » « 5 »
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 407 .
( 2 ) . سورة الحج ، الآية 40 - 41 .
( 3 ) . سورة هود ، الآية 88 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، خطبة 40 .
( 5 ) . المصدر السابق ، خطبة 34 .