هناك فصل طويل يخرجه عن صدق العقد ، ولذا ورد الحكم بالصحة في صحيحة « محمد بن قيس » بعد إجازة المالك ، مع وقوع الإجازة فيها بعد الرّد قطعا ، والقول بأن الرد في مورد الصحيحة غير ثابت بعد وقوع تلك المنازعات من صاحب الوليدة عجيب !
والعجب من المحقق اليزدي قدّس سرّه حيث قال في بعض كلماته في المقام : قد مرّ سابقا أن الرّد موجب لانفساخ العقد بحيث لا يقبل الإجازة بعد ذلك لعدم بقاء المعاقدة والمعاهدة معا « 1 » .
مع أنّه ذكر في بعض كلماته السابقة ما هذا لفظه : الحق أنّ الردّ من المالك غير مانع من الإجازة بعد ذلك ولا يوجب الفسخ انتهى « 2 » .
اللّهم إلّا أن يكون ناظرا إلى مذهب المشهور فتأمل .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أحكام هذا الاقسام ( بناء على تأثير الرد ) فنقول ومنه جل سبحانه التوفيق والهداية :
أمّا الرد القولي فيكفي فيه كل ما يكون صريحا أو ظاهرا في إنشاء الفسخ والرد ، وما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري قدّس سرّه من اعتبار الصراحة لا نعرف له وجها بعد كفاية الظهور العرفي في جميع أبواب العقود والايقاعات ، وهكذا .
وأمّا الرد الفعلي ، فعلى أقسام :
القسم الأوّل : من الفعلي ، أعني الفعل القائم مقامه .
القسم الثاني : أعني العمل الموجب للإتلاف إذا كان مع العلم بالعقد الواقع من الفضولي فهو لا ينفك عن الردّ ، نعم لو كان مع الجهل فقد يتوهّم أنّه لا يمنع عن الإجازة بناء على الكشف ، لأنّ إجازته والحال هذه يكشف عن بطلان تصرفاته المتلفة ، فيضمن العين المتلفة .
وفيه : إن الكشف فرع صحة الإجازة ، والإجازة فرع كونه مالكا ، مع أنّ الاتلاف يوجب فناء موضوع الملك كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب ، للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 173 .
( 2 ) . المصدر السابق .