ومنها : ما ورد من أن تصرف ذي الخيار رضا منه ، مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أن أمير المؤمنين عليه السّلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار فعرض له ربح فأراد بيعه ، قال : ليشهد أنّه قد رضيه فاستوجبه ثم يبعه إن شاء ، فان أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه » « 1 » .
وفيه : إنّ البيع الخياري تام من جهة الإيجاب والقبول ويمكن اسقاط خياره بمجرّد رضى منه ، وأين هذا من الإيجاب والقبول أو الإجازة القائمة مقامهما ؟ بل قد يظهر من نفس هذه الرواية أيضا لزوم الإنشاء ولو في اسقاط الخيار ، فراجع وتأمل .
ومن أقوى ما يدل على عدم كفاية الرضا الباطني بدون الإنشاء أنّه لو كفى الرضا في الصحة كفت الكراهة الباطنية في الفسخ والبطلان ، ولازمه وقوع بيع المكره فاسدا من أول أمره ، ولعله لا يلتزم به أحد ، ولذا مال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في آخر كلامه إلى عدم كفاية الرضا ولكن احتمل الفرق بين الكراهة والرضا ، ولكن هذا الاحتمال عجيب لا دليل عليه بعد كونهما من واد واحد .
والحاصل : أنّ المعتبر هو الإنشاء في الإجازة سواء كان بالقول أو بالفعل .
التنبيه الثاني : جواز العقد مطلقا
إذا أجاز العقد مطلقا فالكلام فيه ما عرفت في القول بالكشف والنقل ، أمّا لو أجاز المالك العقد مقيدا بوقوعه حين صدروه مع قولنا بالنقل ، أو مقيدا بحين الإجازة مع قولنا بالكشف ، فهل يصح العقد كذلك ، أو يبطل ، أو يصح على وفق المختار في الكشف والنقل ، ويبطل الشرط فقط ؟ فيه وجوه :
الأقوى هو الأخير ، لأن صحة الإجازة كشفا أو نقلا إنّما هو بحسب حكم الشرع لا بحسب بناء الطرفين حتى يمكن تغييره بالشرط وشبهه ، نعم من استدل على الكشف بأن الظاهر من العقد ، كون النقل من حينه ، والمجيز إنّما أجاز بهذه الكيفية ، يمكنه القول بانّه لو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 12 من أبواب الخيار ، ح 1 .