وإن شئت قلت : إن مجرّد الإنشاء الصادر من الفضولي لو كان منافيا لسلطنة المالك فلا يؤثر من أول أمره ، وإن لم يكن منافيا لها فلا يقدر المالك على ازالته ، والحق أن الإجازة توجب استعداد القبول ، وهذا الاستعداد باق ما لم يرجع الأصيل عن عهده أو لم يتحقق فصل طويل ماح لصورة العقد .
وقد أجيب عنه بوجهين آخرين :
أحدهما : إنّ قاعدة السلطنة متعارضة بمثلها ، لأنّ مقتضاها جواز الإجازة بعد الردّ .
ثانيهما : إنّ القاعدة ليست مشرّعة ، وإنّما تثبت نفوذ التصرفات الثابتة في الشرع كالبيع والهبة وغيرهما ، وما نحن فيه ليس منها ( ذكرهما السيد قدّس سرّه في تعليقته مع ما يقرب من الأدلة ) .
ويمكن دفع الأوّل منها : بأن مقتضى القاعدة تأثير السابق ، فلا يبقى محل للاحق ودفع الثاني بأنّه تصرف عقلائي لم يمنع منه الشرع ، فتأمل .
وقد مرّ في بعض المباحث السابقة في كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّ ذلك لو كان تصرفا ، كان تصرفا جائزا ، كالاستضاءة بنور الغير والاصطلاء بناره .
والحق أنّه ليس تصرفا مطلقا حتى مثل الاستضاءة وشبهها .
وممّا ذكرنا سابقا يظهر الجواب عن الدليل الرابع أيضا ، فانّك قد عرفت أنّ الفضولي موافق للقاعدة فيؤخذ باطلاق الأدلة هنا ولا مجال للأخذ بالقدر المتيقن .
التنبيه الرابع : هل الإجازة تورّث أم لا ؟
وهو مبني على كونها من الحقوق كحق الخيار وشبهه ، أو من الأحكام ، لكن من الواضح أنّها من الأحكام ، فانّ المالك له أن يجيز ما وقع على ماله من العقد الفضولي أو لا يجيز ، وإن شئت قلت : هذا من آثار الملك وأحكامه ، فما دام مالكا ، له الإجازة ، فإذا مات وانتقل المال منه إلى آخر انتقل هذا الأثر بطبيعة الحال إليه ، هذا إذا قلنا بجواز كون المالك في زمان الإجازة غير المالك في زمان العقد ، كما يظهر من مسألة من باع ثم ملك ثم أجاز .