بالكنايات الظاهرة كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » .
نعم ، قد يقال : يظهر من بعض الروايات جواز الاكتفاء بمجرّد الرضا ، مثل ما ورد في أبواب نكاح العبيد والإماء من أن اطلاع أولياء العبد على نكاحه وسكوتهم وعدم اعتراضهم ورضاهم به كاف في الصحة .
وفيه : ما عرفت سابقا من أنّ ولي العقد في الواقع الزوجان ، ولكن العبد لما كان تصرفاته في متعلق حق الغير لزم رضاه به ، فإذا رضي كفى ، وأمّا الزوج والزوجة لا يقبل منهما إلّا إنشاء ، وهو حاصل في المقام وكذلك البائع والمشتري .
ومنها : ما ورد في من زوجت نفسها في حال السكر وأنّها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها ويجوز ذلك التزويج عليها « 1 » .
ومنها : ما ورد تزويج البكر وأنّ العاقد يؤامرها فان سكتت فهو إقرارها « 2 » .
وما ورد في تزويج سيدة النساء عليه السّلام من أمير المؤمنين عليه السّلام وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « اللّه أكبر سكوتها إقرارها » « 3 » .
ولكن لازم هذا القول كفاية الرضا في القبول مطلقا وعدم الحاجة إلى إنشاء القبول من ناحية القابل . فينعقد العقد بإنشاء واحد ( وهو إنشاء الإيجاب ) مع الرضا من الطرف المقابل ويشكل الالتزام به .
والحق أنّ العقد لا بدّ فيه من إنشاءين : إنشاء الإيجاب وإنشاء القبول ، ولكن قد يكون السكوت ظاهرا في إنشاء القبول عملا ولو بقرائن الحال ، وقد عرفت كفاية الإنشاء الفعلي أيضا .
كما أنّ إقامة الزوجة مع زوجها قد تكون إنشاء فعليا ، وإلا لزم جواز العقد بالرضا من الجانبين لعدم الفرق بينهما ، ولو كان ذلك مجرّد الرضا الباطني من دون إظهار ، ولا أظن أحدا يلتزم به .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 14 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح ، ح 4 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الباب 5 من أبواب عقد النكاح ، ح 3 .