وذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الوكالة : « بعد قول المحقق لو خالف لم يصح ووقف على إجازة المالك » : بل قد يقال : ذلك ( وجوب مراعاة المصلحة ) فيما لو عين له البيع بمقدار والشراء كذلك ، فاتفق حصول الباذل للأزيد والأنقص حملا للتعيين على ما هو المتعارف من عدم وجود الباذل ، اللّهم إلّا أن يحتمل الغرض له به ، ولعله على ذلك ينزل خبر عروة البارقي لا على الفضولية « 1 » .
وهذا مناقص صريح لما ذكره في كتاب البيع من عدم الإشكال في دلالة الخبر على المطلوب ( وهو صحة الفضولي مع الإجازة ) « 2 » وأنّ الفحوى لا تجزي في الوكالة قطعا لعدم الإنشاء وعدم الرضا فعلا « 3 » .
وغاية ما يمكن أن يقال : انصراف إجازة الوكالة إلى ما لم يكن باذل بالأزيد في البيع ، والأنقص في الشراء فيما إذا عين المثمن ، أمّا جوازهما بالفحوى فلا ، فتدبّر في المقام فانّه من مزال الإقدام .
وهناك روايات أخرى استدل بها للصحة أو ذكر تأييدا لها :
الأولى : ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « قضى في وليدة باعها ابن سيدها ، وأبوه غائب ، فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ، ثم قدم سيدها الأول ، فخاصم سيدها الأخير ، فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير أذني ، فقال : خذ وليدتك وابنها فنا شده المشتري ، فقال : خذ ابنه ، يعنى الذي باع الوليدة حتى ينفذ لك ما باعك ، فلما أخذ البيع ( المشتري ) الابن قال : أرسل ابني ، فقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه » « 4 » .
والرواية معتبرة الإسناد رواها المحمدون الثلاث في الكتب الأربعة ، والمتون متفاوتة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 27 ، ص 366 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 22 ، ص 277 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 276 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبد والإماء ، ح 1 .