وهنا إشكال خامس ذكره في الحدائق ، فقد ذكر أولا استدلال المسالك على الصحة بوجود المقتضي للصحة وعدم المانع منها ، ثم عقبه بذكر دليل المختلف من أن العقد صدر عن أهله في محله ( ومن المعلوم أنهما في الحقيقة دليل واحد وهو التمسك بالعمومات على نحو مرّ ذكره ) .
ثم أورد على كل واحد منها بأمر يرجع الجميع إلى شيء واحد ، وهو أن أهل العقد هو المالك لا غيره ، والعقد الصادر عن غيره مفيد ، ولحوق الرضا غير كاف ، بل لا بدّ من الاقتران ( هذا ملخص كلامه ) .
ولكن قد عرفت سابقا الجواب عنه وأنّ العقد بعد الإجازة يكون عقد المالك منسوبا إليه ، مقارنا لرضاه ، غير منفك عنه ، فليس هنا أي مخالفة للقواعد ، ولذا نقول : إنّ مقتضى القاعدة في تأثير الإجازة هو النقل لا الكشف ، فتدبّر جيدا .
فتلخص من جميع ذلك أنّ تصحيح الفضولي على القواعد ممكن جدّا .
الأدلة الخاصة على صحة الفضولي :
الأولى : رواية عروة البارقي
فاشهرها رواية « عروة البارقي » التي رواها الفريقان في كتبهم المعروفة ، وإليك أسانيدها قبل البحث في مغزاها :
1 - روى في عوالي اللئالي عن عروة بن الجعد البارقي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطاه دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى به شاتين ، ثم باع إحداهما بدينار في الطريق ، قال : فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله بالدينار والشاة فأخبرته فقال صلّى اللّه عليه وآله : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » « 1 » .
وروى مثله في المستدرك عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه عن عروة ولكن في آخر بعده قوله :
ثم أتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله بشاة ودينار ، قوله فرده عليّ وقال : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » « 2 » .
وهذا السند مرسل على كل حال .
هامش
( 1 ) . عوالي اللئالي ، ج 3 ، ح 36 ، ص 205 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، الباب 18 من أبواب آداب التجارة ، ح 1 ، ص 462 من الطبعة الحجرية .