وقال في القواعد : بيع الفضولي موقوف على الإجازة على رأي « 1 » .
ويظهر منهما كون المسألة مختلف فيها جدّا .
وحكى في المفتاح عن المسالك والمفاتيح ، أنّ وقوفه على الإجازة قول الأكثر وأنّه المشهور كما في مجمع البرهان والكفاية بل كاد أن يكون إجماعا كما في الحدائق .
وأشهر القولين كما في الروضة وإيضاح النافع وظاهر التذكرة في موضع منها الإجماع عليه حيث قال : أنّه جائز عندنا ولكنه موقوف على الإجازة « 2 » .
ولكن مع ذلك يظهر من غير واحد من أكابر الفقهاء البطلان ولو مع الإجازة .
قال في الخلاف : إذا باع إنسان ملك غيره كان البيع باطلا ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ينعقد البيع ويقف على إجازة صاحبه ، وبه قال قوم من أصحابنا ، دليلنا إجماع الفرقة ، ومن خالف لا يعتد بقوله ، ولأنّه لا خلاف في أنّه ممنوع التصرف في ملك غيره والبيع تصرف ( انتهى ) « 3 » .
ويظهر من هذا الكلام أنّ القول بالصحة كان قولا شاذا عند الشيعة ، حتى ادعى الإجماع على خلافه ، وإن اشتهر بعد ذلك ، ولكن كانت المسألة بين العامة خلافية .
وممن حكي عنه البطلان أيضا صاحب الغنية ( مع دعوى الإجماع ) وصاحب الحدائق وإيضاح القواعد والمحقق الأردبيلي قدّس سرّه في مجمع البرهان .
والعجب أنّه حكي عن الشيخ قدّس سرّه في النهاية الصحة ، مع ما عرفت من دعواه الإجماع على البطلان في الخلاف !
ويتخلص من جميع ذلك أنّ القول بالصحة كان قليلا في العصر الأوّل ولكن أشتهر وكثر بعد ذلك ، ولا سيما بين المتأخرين ، ولكن لا يمكن دعوى الإجماع على شيء من القولين كما هو ظاهر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه استدل على صحة الفضولي تارة بالقواعد وأخرى بالأدلة الخاصة .
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 184 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 185 .