وكذا في مال البائع كما هو كذلك عادة في أشباهه أيضا من أمر الدلال والوكيل الذي يتعدى عن حدود الوكالة مع علمه برضا المالك وإمضائه ويتمّ الأمر .
وأمّا مسألة نكاح العبد فقد عرفت أنّه مالك لأمر العقد وإنشائه لنفسه ، غاية الأمر حيث كان التصرف في ما يتعلق بالمولى كان منوطا برضاه ، وبالجملة طرف العقد هو العبد لا المولى ، وإنّما يعتبر رضاه لتعلق حقه بالموارد ، وهو نظير بيع الرهن بدون إذن المرتهن مع لحوق الرضا بعده .
وقد عثرت بعد ذلك على بعض الروايات التي قد يظهر منها كفاية مجرّد الرضا في صحة العقد استدل بها المحقق الخوانساري قدّس سرّه في جامع المدارك « 1 » ، وهي رواية الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السّلام أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان . . . فأجابه : الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّا من مالكها أو بأمره رضى منه « 2 » .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : « سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون : هي أرضهم ، وأهل الأسنان يقولون : هي من أرضنا ، فقال : لا تشترها إلّا برضا أهلها » « 3 » .
ولكن شيء منها لا دلالة له على ذلك ، لأنّ المستفاد منهما هو اعتبار الرضا في صحة البيع ولا ينكره أحد ، واعتبار شيء في الصحة غير الاكتفاء به فقط ، وهو نضير قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« لا صلاة إلّا بطهور » حيث يدل على اعتبار الطهور لا على الاكتفاء به فقط .
والعجب من المحقق المذكور حيث قال : « لا بدّ من توجيههما لعدم إمكان الالتزام بظاهرهما » . ( انتهى ) مع أنّك قد عرفت عدم ظهور لهما فيما ذكر .
بقي هنا أمران :
1 - ذكر في المكاسب أنّ الاذن قد يكون صريحا ، وأخرى فحوى
، وكلاهما كاف في
هامش
( 1 ) . جامع المدارك ، ج 4 ، ص 83 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع ، ح 8 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 .