أن يكون قد صدر منه العقد مباشرة أو تسبيبا ، والمباشرة منتفية هنا على الفرض ، والتسبيب يتوقف على الاذن أو التوكيل أو الإجازة بعد العقد ، ولا يصح بمجرّد الرضا ، فلا يقال « بنى الأمير الحديقة » بمجرّد رضاه به قلبا ، من دون أي إذن وأمر ، نعم إذا أظهر الرضا بقصد إنشاء الاذن صحّ ، وما ورد من صحة اسناد أعمال العصاة إلى غيرهم من الراضين بأفعالهم كما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
« 1 » ، إنّما هو ناظر إلى الشركة في العقاب لا كونهم فاعلين حقيقة ، وهل يصح أن يقال لمن رضي الآن بفعل يزيد أنّه قاتل الحسين عليه السّلام ؟ نعم يصح اسناد القتل إلى يزيد ومن هو مثله ممن أمر بقتل سلالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان سببا له .
وبالجملة لا ينبغي الشك في عدم صحة اسناد الفعل إلى غير فاعله بمجرّد رضاه به ، بل يحتاج إلى تسبيبه من طريق الاذن أو الأمر أو التوكيل ، وفي باب العقود من طريق الإجازة بقاء .
ومن هنا يعلم أنّه إذا صدر العقد من المالك للعقد غير المستقل فيه ، بل يتوقف على رضا غيره ، كما في بيع الراهن بدون اذن المرتهن ، ونكاح العبد بدون اذن سيده ، كفى الرضا الباطني في الصحّة ، لأنّ الاستناد قد حصل ، غاية الأمر أنّه كان متعلقا لحق الغير ، ومع رضاه يرتفع المانع ويحصل شرطه وهو التصرف برضاه .
ومن هنا يرجح القول بالتفصيل .
ومن هنا أيضا يظهر الإشكال في ما استدل به العلّامة الأنصاري قدّس سرّه لما اختاره من كفاية الرضا الباطني في الخروج عن الفضولية بعموم وجوب الوفاء بالعقود ، خرج منه ما إذا لم يرض به المالك وبقي الباقي ، ولقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » وكذا ما دل على « عدم حلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه » .
ثم أضاف إلى هذه العمومات بعض الروايات الخاصة ، مثل رواية عروة البارقي ، حيث إنّه قبض المتاع واقبض الثمن ، ولو كان فضوليا يحتاج إلى إجازة المالك لم يجز التصرف
هامش
( 1 ) . سورة الشمس ، الآية 14 .
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 29 .