كلمات جماعة منهم الشهيدان قدّس سرّهما عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج ، وأن الداعي إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج ( فراجع المكاسب ) .
أقول : اللازم في العقد أمور :
1 - قصد اللفظ ( في مقابل الغالط ) .
2 - قصد معناه الإنشائي ( في مقابل اللافظ من غير قصده كمن يريد اصلاح مخارج الحروف ) .
3 - قصد الجدّ ( في مقابل الهازل والعاقد صوريا كما في بيع التلجئة الذي ذكره العلّامة وغيره للنجاة عن الظالم ) .
4 - الرضا بمضمون العقد ( في مقابل الإكراه ) .
والظاهر أن الذي يفقده المكره هو الأخير .
إن قلت : إنّ المكره غير مكره على القصد ، لأنّه خارج عن دائرة الإكراه بل الإكراه يتعلق بالألفاظ فقط .
قلت : نعم ولكن الغالب أنّ المكره - لا سيما إذا كان من العوام - لا يقدر على تفكيك الألفاظ عن معانيها ، فيسرى الإكراه على الألفاظ ، إلى الإكراه على قصد المعنى ، كما لا يخفى على من راجع موارد الإكراه في العرف ليتضح ذلك كمال الوضوح ، والحاصل أنّ هذا إذا لم يقدر على تخلية ألفاظ العقود عن معانيها كما هو كذلك في كثير من الناس ، فانّهم إذا اجبروا على صيغة الطلاق لم يمكنهم ذكر ألفاظه بدون قصد معناه غالبا ، لعدم قدرتهم على التورية ، أو عدم انتقالهم إليها وإن قدروا عليها ، وأمّا القادر والعالم بذلك فيمكنه رفع أثر الإكراه من هذه الطرق .
فالانصاف أنّ المكره على قسمين : قسم يفقد الرضا فقط ، فهذا الذي ذكره الأصحاب في كلماتهم وأنّه يصحّ عقده بالرضا كالفضولي وهو الغالب من مصاديقه ، وقسم يفقد الجدّ أو قصد الإنشاء والمعنى ، فهذا لا يصح عقده ولو لحقه الرضا .
ويشهد لذلك استدلال غير واحد منهم بأن الذي ليس في عقد المكره هو الرضا ، فلو حصل بعده كان كافيا ، لعدم وجود دليل على لزوم مقارنته للعقد ، وكذا الاستدلال له بما
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 234
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٤