دلّ على لزوم الرضا في العقود ، وحكمهم بعدم وجوب التورية عليه ، فلا مناص عن التفصيل في المسألة فتدبّر جيدا ، وإن كان الغالب من مصاديقها ما فيه قصد المعنى .
ومن هنا يظهر النظر في ما ذكره صاحب الحدائق قدّس سرّه ، فقد أورد عليهم في هذا المقام إشكالا وهو أنّهم قد حكموا بفساد عقد الهازل ولم يذكروا لزومه لو لحقه الرضى ، مع أنّ ظاهر حاله أنّه قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ، كما في المكره لأنّه بالغ عاقل ، فاللازم حينئذ إمّا الحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق الرضا به ، أو بيان وجه الفرق بينهما .
ثم قال : ودعوى كونه غير قاصد اللفظ ، بعيدة عن جادة الصواب ، انتهى « 1 » .
قلت : قياس المكره على الهازل عجيب بعد ما عرفت من وجود الجد في المكره غالبا دون الهازل ، ولو كان الأمر كما ذكره كان الحكم بالبطلان ولو بعد لحوق الرضا من الواضحات مع أنّ الأصحاب لم يقولوا به .
الثانية : في حقيقة الإكراه
اعلم أنّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في البيع لو كان هو أدلة اشتراط الرضا دار الأمر مداره ، سواء صدق الإكراه عليه أم لا ، كان هناك تخويف بالضرر أم لا ، وكانت التورية وسائر طرق التخلص ممكنة أم لا ، لدوران الأمر مدار طيب النفس والرضا الباطني ، فلا نحتاج حينئذ إلى التكلم في معنى الإكراه .
وأمّا لو كان المستند حديث الرفع وشبهه ممّا يدل على بطلان عقد المكره ، فسيأتي الكلام في حقيقة الإكراه لغة وعرفا .
ويظهر من كلام شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه اعتبار أمور فيها :
« أولها » : وجود حامل له على فعله ، أي المكره بالكسر .
« ثانيها » : اقترانه بوعيد منه مظنون الترتب مضر بحال الفاعل أو من يتعلق به أو ما يتعلق به .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 375 .