وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحل مال أمراء مسلم إلّا عن طيب نفسه » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير أذنه » « 1 » .
4 - حديث الرفع الذي وصفه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّه حديث متفق عليه بين المسلمين وقد عرفت استدلال شيخ الطائفة قدّس سرّه به وروايته عن طريق الجمهور عن ابن عباس ، في عبارة الخلاف .
فان قوله « رفع ما اكرهوا عليه » ( أو ما استكرهوا عليه ) دال على المقصود ، إمّا بنفسه لإطلاق الحديث وشموله للأحكام الوضعية والتكليفية ، أو لبعض الروايات المعتبرة الذي استدل فيها بالحديث لنفى بعض الأحكام الوضعية المستكره عليها كما سيأتي إن شاء اللّه .
توضيح ذلك : إنّ الحديث دليل على رفع هذه الأمور ، في مقابل وضعها ، وقد يقال : إنّ هذه الأمور المرفوعة هو خصوص الموضوعات المجهولة أو المنسية أو المكره عليها ، بقرينة ذكر الإكراه ، والاضطرار وما لا يطاق ، فان هذه الأمور الثلاثة لا يتصور إلّا في الموضوعات لعدم معقولية الإكراه على الأحكام ، وكذا الاضطرار وشبهه .
ولكن الانصاف أنّ هذا المقدار من وحدة السياق لا يمنع من الأخذ بالعموم فيما يتصور فيه العموم ، لأنّ مفاد « ما » الموصولة وسيع ، يؤخذ بعمومه أو اطلاقه ، في كل موضع بحسبه ، فتدبّر .
ولنا بيان آخر للعموم هنا ، وحاصله : أنّ « الرفع » في مقابل « الوضع » ، والظاهر أنّ الموضوع والمرفوع في باب الأحكام أيضا هو نفس المتعلقات ، قال اللّه تعالى :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
« 3 » .
وقال تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 4 » . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، ح 6 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 97 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 233 .
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 184 .