العقد مع المخاطب من دون علمه بأنّه أصيل أو وكيل أو فضولي لم يكن إشكال في العقد ، نعم لا يجوز ذلك في مثل النكاح والوصاية وشبهها التي تدور الحكم مدار الأشخاص .
وأخرى يكون فيما إذا قصد كل منهما شيئا مخالفا للآخر ، بأن قصد المشتري الاشتراء لموكّله ، وقصد البائع تمليكه لخصوص نفسه ، أو بالعكس قصد المشتري أن يكون البيع له ، وقصد البائع لموكّله ، ولا ينبغي الإشكال حينئذ في فساد المعاملة لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول ، لأنّ هذا يقصد تمليك شخص وهو يقبل من غيره .
هذا مضافا إلى ما يرتبط بنفس العوضين ، فانّه إذا قصد خصوص المشتري مثلا كان الثمن في ذمته ، وإذا قصد موكله كان في ذمّة موكله ( بناء على عدم جواز خروج المعوض عن ملك أحد ودخول عوضه في ملك آخر ) .
فالفساد ينشأ من عدم التطابق بين الإيجاب والقبول وعدم تعيين المالك والملكين ، وهنا يعلم ربط هذه المسألة بالمسألة السابقة وعدم انفكاكهما أصلا .
الشرط الخامس : « اعتبار الرضا من المتعاقدين »
المذكور في عبارات الأصحاب وغيرهم عنوان المسألة بعنوان اعتبار « الاختيار » في العقد في مقابل « الإكراه » مع أن عنوان « الرضا » أبلغ وأحسن ، وليس ذلك إلّا لكونه في مقابل الإكراه .
وأكثر ما ورد ذكر هذه المسألة هو في أبواب النكاح ، فهذا شيخ الطائفة قدّس سرّه عنونه بعنوان عام في كتاب الطلاق من الخلاف حيث قال :
« طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها لا يقع منه ، وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه طلاق المكره وعتاقه واقع ، وكذلك كل عقد يلحقه فسخ ، فأمّا ما لا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة فانّه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا فان أجازها ، وإلّا بطلت » .
ثم استدل عليه الشيخ قدّس سرّه بإجماع الفرقة ، وأخبارهم ، وأصالة البراءة ، وحديث الرفع ، رواها عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، المسألة 44 من كتاب الطلاق .