وهذا لا يحصل ببدل قيمة المنفعة فقط ( فتدبّر جيدا ) .
4 - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » فان مقتضاه وجوب أداء المالية إذا لم يمكن أداء نفس العين ، وإن شئت قلت : إنّ الضمان المستفاد منه أعم من صورة التلف وصورة التعذر في برهة من الزمان .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ ظاهرة وجوب ردّ العين عند وجوده ، وردّ بدله عند تلفه ، ولا دلالة له على حكم صوره التعذر الموقت .
وأمّا الإشكال على سنده فهو ضعيف جدّا بعد اشتهاره غاية الاشتهار .
5 - قاعدة من اتلف ، فان الضامن قد اتلف سلطنة المالك على ماله ، فلا بدّ له من اعادتها ، وحيث إنّه لا يمكن بعينها فلا أقل أن يكون ببدلها .
هذا ولكن الانصاف أنّها أيضا ناظرة إلى تلف العين أو المنافع ، وأمّا غير ذلك فلا دلالة لها عليه كما لا يخفى ، فهو ضامن لتدارك العين عند التلف ، والمنافع عند فوتها ، وأمّا تبديلها بعين أخرى ولو في زمن موقت فلا .
6 - قاعدة تسلط الناس على أموالهم وهي مقتضية لمطالبة العين ، فلما تعذرت فاللازم جعل البدل مكانها .
وفيه : إن معنى التسلط على المال التقلب فيه كيف يشاء وأخذه حيثما وجده ، وهو ساكت عن فرض التعذر ، حتى أنّه لا دلالة له على جواز اخذ العوض عند التلف بل لا بدّ من التمسك بقاعدة الاتلاف وشبهها .
وقد أورد عليه السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه بمثل ما عرفت في قاعدة لا ضرر من عدم دلالته على أزيد من اجبار الغاصب بالمصالحة أو البيع .
وفيه ما عرفت من أنّه لا يتدارك معه خسارة المالك وحقوقه من جميع الجهات كما عرفت نظيره هناك .
7 - التمسك بقاعدة احترام الأموال ، بضميمة الجمع بين الحقوق ، فانّها تقتضي جبران خسارات المالك مع ردّ ماله إليه عند التمكن منه ، وذلك لا يكون إلّا باعطاء البدل ولو موقتا .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 198
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٨