وهو المسمى عندهم ببدل الحيلولة ، وصرح به الشيخ وابن إدريس والعلّامة والشهيد والمحقق الكركي ( قدس اللّه اسرارهم ) وفي الخلاف والغنية فيما حكي عنهم ، بل يظهر عن غير واحد نفي الخلاف فيه أو دعوى الإجماع عليه .
واللازم أولا التكلم في أصل هذا الحكم ، ثم في الفروع الكثيرة المتفرعة عليه ، فنقول :
إنّ الدليل على أصل الحكم على ما يظهر من كثير منهم ، كالمسالك والجواهر ومكاسب الشيخ وكلمات المحشين والشارحين أمور ( بعد ضمّ بعض كلماتهم إلى بعض ) :
1 - عدم الخلاف ، بل الإجماع وارسال الحكم ارسال المسلمات ، والانصاف أنّ المسألة وإن كانت كذلك ، وارسلوها ارسال المسلمات ، بل قد يدعى كون الحكم كذلك عند أهل الخلاف أيضا ، ولكن كشفه عن فتوى المعصوم عليه السّلام بعيد ، بعد وجود أدلة أخرى في المسألة كما لا يخفى .
2 - الروايات الكثيرة الواردة في أبواب العارية والوديعة والإجارة وغيرها وكان نظرهم إلى ما يلي واشباهه ، مثل ما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق ، فقال : إن كان أمينا فلا غرم عليه » « 1 » .
وما روى أبان مثله وزاد قال : « وسألته عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال عليه السّلام : ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا » « 2 » .
وما روى مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عليه السّلام قال : « سمعته يقول : لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأمونا » « 3 » .
وأيضا ما روى يحيى عن محمد بن الحسن قال : « كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام رجل دفع إلى رجل وديعة ، وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره ، فوضعها في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه ؟ فوقع عليه السّلام : هو ضامن لها ان شاء اللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 1 من أبواب أحكام العارية ، ح 7 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 8 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 10 .
( 4 ) . المصدر السابق ، الباب 5 من أبواب أحكام الوديعة ، ح 1 .