وما روى إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أنّ عليا عليه السّلام كان يقول : « لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب لأنه إنّما أخذ الجعل على الحمام ولم يأخذ على الثياب » « 1 » .
وما روى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنّه سرق من بين متاعه ، قال : فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه وليس عليه شيء فان سرق متاعه كلّه فليس عليه شيء » « 2 » .
إلى غير ذلك ممّا يدل على لزوم البدل عند السرقة والضياع عند التفريط ( منطوقا أو مفهوما ) ولكن الانصاف أنّها ناظرة إلى صورة الحاق المسروق أو الضائع بالهلاك لا فيما يرجي عوده .
3 - قاعدة « لا ضرر » نظرا إلى أنّ قطع سلطنة المالك عن ملكه ولو في زمن قصير ضرر عليه بلا إشكال ، ولا يندفع إلّا بالبدل حتى يرجع إليه متاعه ، ولكن أورد عليه :
أولا : بأن لا ضرر ينفي الأحكام الضررية لا أنّه يثبت حكما شرعيا كوجوب أداء البدل وقت التعذر .
وثانيا : بأنّ ضرر المالك معارض بضرر الضامن حيث يجب عليه ردّ العين عند القدرة وردّ بدله وقت التعذر ، لا سيما بناء على ملكية البدل مع بقاء المبدل في ملكه كما هو المشهور .
وثالثا : بأنّ نسبة أدلة نفي الضرر مع ما نحن بصدده نسبة العموم من وجه ، لأنّ الصبر قد لا يوجب ضررا ، فالدليل لا ينطبق على المدعى .
ولكن يمكن الجواب عن الجميع ، أمّا عن الأوّل : فبما عرفت سابقا من أنّ لا ضرر يثبت الحكم كما ينفي الأحكام الضررية كما حققناه في محله .
وعن الثاني : بأنّ ضرر الضامن إنّما أتى من قبل نفسه ، لأنّه هو الذي قطع سلطنة المالك عن ملكه ، وإلّا كان كل غرامة على غارم ضرر عليه منفي بأدلة نفي الضرر ولا يقول به أحد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، الباب 82 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 5 .