بل حكي عن جامع المقاصد استظهار دفع قيمة التالف في هذا الفرض .
واستدل له بأن المال يصير قيميا حين التلف لفقد مثله ، ولعله لمنافاة ضمان المثل مع تعذره .
وقد ناقشه في الجواهر في كتاب الغصب بعدم المنافاة بين ثبوت المثل في الذمة ، وبين تعذر أدائه في ذلك الوقت ، ودعوى صيرورته قيميا واضحة المنع « 1 » .
ويمكن الجواب عن هذه الدعوى بوجهين :
أولا : لازمه الحكم بذلك في المسألة السابقة أعني صورة تعذر المثل بعد التلف ، مع أنّك قد عرفت أنّ المشهور والمختار تلك الصورة هو وجوب قيمة يوم الأداء ، لا يوم الإعواز .
ثانيا : لازم ذلك عدم وجوب أداء المثل لو تعذر عند التلف ثم وجد مثله قبل الأداء مع أنّه لا يقول به من أحد حسب الظاهر .
والقول بأنّه صار قيميا بالاعواز ، ثم صار مثليا بعد الوفور غير مفيد ، لأنّه إذا اشتغل ذمّته بالقيمة عند الإعواز فكيف يتبدل بالمثل ؟ لعدم تحقق سبب الضمان وهو التلف مجددا ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ استقرار القيمة في الذمّة كان لأنّه أقرب إلى التالف عند ذاك ، فإذا وجد ما هو أقرب منها وهو المثل استقر في الذمّة .
والعمدة هنا أنّ المثل لا ينقلب عن كونه مثليا بهذه العوارض الخاصة ، بل يبقي بحاله ، ولذا لو صبر المالك إلى حين وجدان المثل لم يضره وكان له ذلك ، فالأقوى لزوم قيمة يوم الأداء على كل حال ، ويشهد لذلك أنّه لو استقرض مقدارا من الحنطة مثلا أو دراهم ودنانير ممّا هو مثلي استقر في ذمته المثل ، وكان عليه قيمة يوم الأداء سواء كان تعذر المثل حينه أو بعده .
ولعله لذلك كله لم يفرق بين المسألتين في المقام الشيخ قدّس سرّه في المبسوط ، والعلّامة قدّس سرّه في الإرشاد ، والشهيد قدّس سرّه في الدروس وكذا المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الغصب ، وصاحب الجواهر أيضا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 97 .