فتحصل من جميع ما ذكرنا أن العمدة في الاستدلال على القاعدة أمور ثلاثة : قاعدة الاحترام ، ولا ضرر ، والروايات الواردة في الأمة المسروقة ، وإن كان مضمون الأخير أخص من المدعى كما هو واضح .
فالحكم هنا يدور مدار مقدار دلالة هذه الأدلة فإذا لم يكن هناك إضرار ولم يكن داخلا في حريم قاعدة الاحترام والروايات المذكورة لم يكن وجه للضمان .
ومن هنا يعلم أنّ مثل عقد المسابقة الفاسدة يشكل القول بالضمان فيها وإن كان صحيحها مضمون ، لعدم شمول شيء من هذه الأدلة لها ، لعدم ما فيه هتك احترام المال أو العمل ، فان احترام العمل معناه أنّه لو استفاد منه أو أتى به بأمره كان ضامنا لقيمته ، لا في مثل المسابقة ، لا سيما إذا كانا عالمين بالفساد ، أو كان السابق عالما به .
نعم لو كان الدليل الإجماع أو الاقدام وشبهه أمكن القول بدخولها تحت القاعدة .
وجوه البيع الفاسد وصوره :
بقي هنا شيء : وهو أنّ بيع الفاسد ( بعنوان المثال ) يتصور على وجوه :
« أحدها » : أن يكون البائع والمشتري كلاهما عالمين بالفساد ومع ذلك أقداما عليه .
« ثانيها » : أن يكونا جاهلين .
« ثالثها » : أن يكون أحدهما عالما والآخر جاهلا .
أمّا صورة جهلهما فالحكم فيه واضح .
وأمّا في صورة علمهما فقد يتوهّم عدم ضمانهما ، لأنّهما سلطا غيرهما على مالهما مع علمهما بفساد العقد وعدم تأثير ، فهل هذا إلّا التسليط المجاني ؟ فلو بقيت العين كان له أخذها ، أمّا لو تلفت في يد أحدهما لم يكن ضامنا نظرا إلى هذا التسليط المجاني ، ولكن إشكاله واضح ، لأن التسليط المجاني غير معقول بل التسليط يتحقّق منهما بناء على الصحة لعدم المبالاة بحكم الشارع فيكتفيا بالصحة عند العقلاء أو عندهما فقط ، ولذا لا يرضيان بأي نقص في مقدار الثمن والمتاع ولو درهما أو مثقالا ، فكيف يكون تسليطهما مجانيا ؟