أيضا غير عالم بالغصب ، وحينئذ يكون الأمر واضح .
وإن شئت قلت : إنّ المأخوذ بالعقد الفاسد أعم من أن يكون لعدم مالكية البائع للبيع أو انتفاء غيره من شرائط العقد وأركانه .
وأمّا الثاني : فلأنّ الاستيلاد كما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه بمعنى جعل الولد غير داخل في ملك أحد ، لأنّ المفروض أنّه يكون حرّا فليس هو من الاستيفاء أو الإتلاف .
إن قلت : نطفة الأمة أيضا دخيلة في تكوّن الولد ، وكذا رحمها ، فالاستيلاد اتلاف لنطفة المرأة وكذا إتلاف لمنافع الرحم ( كذا قيل ) .
قلت : مضافا إلى أن هذه تدقيقات عقلية لا يساعد عليها العرف ، فان لازمها إعطاء قيمة نطفة المرأة أو منافع الرحم ، لا قيمة الولد كما هو صريح الرواية فتأمل .
هذا مضافا إلى أنّه لا فرق بين « التلف » و « الإتلاف » فيما نحن فيه ، وشمول قاعدة الإتلاف لأحدهما ، وقاعدة على اليد للآخر ، لا يكون فارقا ، لأنّ هاتين القاعدتين كلاهما من شؤون قاعدة الاحترام كما لا يخفى على الخبير .
فكون الاستيلاد من قبيل الاستيفاء لا يمنع من الاستدلال بالروايات .
إن قلت : في الروايات زرارة أنّه يعوضه بما انتفع « 1 » وفي رواية أخرى له أيضا « يعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها « 2 » » وهما غير قيمة الولد .
قلت : أمّا قوله « يعوضه بما انتفع » فهو شامل لقيمة الولد ، بل قد ورد التصريح بذلك في تفسير مذكور في ذيل الرواية ، وإن كان لا يعلم أنّ هذا التفسير من زرارة أو غيره ، ولكنه مؤيد للمقصود على كل حال .
وأمّا اعطاء قيمة اللبن والخدمة فهو غير مناف لا عطاء قيمة الولد ، ويمكن الجمع بينهما فتأمل .
والحاصل : أنّ الاستدلال بهذه الروايات على المقصود وجيه وإن كان مفادها بعض المطلوب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 88 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 4 .