جدّا ، لعدم إمكان حدس قول المعصوم منه ، مضافا إلى أنّ الإجماع قابل للمناقشة .
الدليل الخامس : واستدل أيضا بما ورد في باب الأمة المسروقة من الروايات الكثيرة الدالة على أنّه لو سرقت الأمة فبيعت من دون علم المشتري فأولدها ترد إلى صاحبها وأن الولد له بالقيمة ، مثل ما رواه جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اشتري جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة قال : « يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته » « 1 » .
وحيث قلنا بالضمان في المنافع التي لم يستوفها ، ففي العين بطريق أولى ، والرواية مرسلة ، وكون جميل من أصحاب الإجماع لا يوجب انجبارها كما ذكرنا في محله ، ولكن العمدة مضمونها متظافر ومؤيد بروايات أخرى في نفس الباب ، مثل ما رواه زرارة قال :
قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء الرجل فيقيم البينة على أنّها جاريته : لم تبع ولم تهب ، فقال : « يرد إليه جاريته ويعوضه بما انتفع » « 2 » .
وما روى جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية قال : « يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد » الحديث « 3 » .
فالإشكال في اسنادها ممّا لا وجه له ، إنّما الإشكال في دلالتها وهو من ناحيتين :
الأولى : أنّها ناظرة إلى بيع الغاصب ، وأين هو ممّا نحن فيه ، أي المأخوذ بالبيع الفاسد ، ولا يجوز التمسك بالأولوية ولا إلغاء الخصوصية بل الأولوية على العكس .
الثانية : إن الاستيلاد من قبيل استيفاء المنفعة واتلافها ، وهذا خارج عما نحن بصدده ، لأنّ الكلام هنا في التلف ، وأمّا الإتلاف فحكمه واضح بمقتضى قاعدة من اتلف .
أقول : يمكن الجواب عن الأول بأن مفروض الروايات عدم علم المشتري بالغصب ، وحينئذ لا يتفاوت حاله عن المأخوذ بالعقد الفاسد ، بل اطلاقها يشمل لما إذا كان البائع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 88 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 5 .