يحصل القطع بفساد الأصل والأمارة ، وأمّا في صورة العلم بالخلاف فالأمر فيه أشكل ، بل لا دليل عليه مطلقا إلّا على القول بحكومة الأصول هنا على أدلة الشرط فيكون الشرط أعم من الظاهري والواقعي .
3 - هناك موارد قد يدعى جريان السيرة المستمرة على قبول الأحكام الظاهرية الثابتة للبعض ، في حق الآخرين ، وهي كثيرة :
منها : ما إذا اعتقد صحة العقد بصيغة المضارع أو الأمر ، أو بالفارسية ، أو مع التعليق في الإنشاء ، أو مع بعض شرائط خاصة العقد أو غير ذلك ، فتزوج امرأة بمقتضى الفتوى بينما ، اعتقد شخص آخر بطلان هذا العقد .
فهل يمكن له العقد على هذه المرأة بعقد جديد لنفسه صحيح عنده ؟ وهل يتفوه أحد بجواز ذلك ؟ !
ومنها : ما يرى في بعض المذاهب الإسلامية من جواز بيع أشياء نحكم بحرمة بيعها ، كبيع جلد الميتة بعد الدباغة أو بيع الحيتان المحرمة عندنا وأشباه ذلك ، فلو علمنا بأنّه حصل على أموال كثيرة من خلال هذا البيع فهل يجوز قبول هداياه من ذاك المال وأخذه ثمنا للبيع ؟ لا يبعد ذلك .
ومنها : من لا يعتقد الخمس مطلقا إلّا في غنائم الحرب من علماء العامة ، أو في بعض الأشياء كالهبة والهداية وشبهها من الخاصة ، فهل يمكن الحكم بعدم جواز أخذ بعض أمواله هدية أو ثمنا للإجارة والبيع وبعنوان المهر ، الظاهر جوازه بحسب السيرة كما أنّه يشكل أخذ الخمس منه جبرا مع عدم اعتقاده .
ومنها : إذا وصى بوصية أو وقف مالا على أشخاص ، وكانت الوصية والوقف صحيحة باجتهاده وباجتهاد الموصي والموقوف عليهم ، ولكن لم تكن صحيحة في اجتهادنا ، لا ينبغي الشك في جريان السيرة على التعامل بالحلّية مع أموالهم .
إلى غير ذلك .
بل ولولا ذلك أشكل الأمر في معاشرة أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة بعضهم مع بعض ، وفسدت معاملاتهم ، بل في أتباع المذاهب الواحد إذا اختلف الآراء والاجتهادات ،
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤١