مشروعيّة عبادات الصبيّ
المبحث الأوّل : بيان ما هو المقصود من مشروعيّة عبادات الصبيّ
اتّفق الأصحاب على أنّ التكاليف الإلزاميّة من الوجوب والحرمة لا تتوجّه إلى الصبيّ وإن كان مميّزاً ؛ لاشتراط التكليف بالبلوغ ، بل في الجواهر : « لعلّه من ضروريّات المذهب أو الدين » « 1 » ، ولكن وقع الخلاف في أنّه هل تتوجّه إلى الصبيّ المميّز الأحكام غير الإلزاميّة أم لا ؟
وفي الحقيقة وقع الخلاف في أنّه هل تكون عبادات « 2 » الصبيّ مشروعة أم لا ؟
والمشروعيّة منسوبة لمشروع ، والمشروع : ما سوّغه الشرع ، والشرع :
الطريق ، والشرعة والشريعة : ما سنّ اللَّه من الدين وأمر به ، كالصوم والصلاة والحجّ والزكاة وسائر أعمال البرّ ، مشتقّ من شاطئ البحر ، عن كراع ، ومنه قوله تعالى :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« لِكُلٍّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 11 : 258 .
( 2 ) العبادة في اللغة : بمعنى الطاعة والخضوع . لسان العرب 4 : 240 . أمّا في اصطلاح الفقهاء فهي عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال للسيّد المنعم . انظر : مدارك الأحكام 3 : 310 ، جواهر الكلام 9 : 155 .
( 3 ) سورة الجاثية ( 45 ) : 18 .