ولعلّ الوجه فيه ما ورد في ذيل معتبرة الحسين بن أبي العلاء ، قال عليه السلام :
« تصبّ عليه الماء ، ثمّ تعصره » ، لا سيّما بناءً على أنّ الغسالة نجسة ، فإنّ الماء ينفعل بملاقاة البول لا محالة ، ولا مناص في تطهير المتنجّس حينئذٍ من إخراج الغسالة بالعصر .
ولكن الظاهر عدم الاعتبار ؛ وذلك لأنّ الأمر بالعصر يحمل على الاستحباب أو على التقيّة ، فلا يدلّ على الوجوب .
قال السيّد الخوئي : « إنّ الأمر بالعصر في الحسنة يحتمل أن يكون جارياً مجرى العادة والغلبة ؛ فإنّ الغالب عصر المتنجّس بعد الصبّ عليه ، كما يحتمل أن يكون مستحبّاً ؛ للقطع بكفاية العصر - على تقدير القول به - مقارناً مع الصبّ ، فالتقييد بكونه بعد الصبّ قرينة على ما ذكرناه ، فلا دلالة للحسنة على اعتبار العصر بعد الصبّ » « 1 » .
وفي تفصيل الشريعة : « لا مانع منه ( أي كفاية الصبّ وعدم وجوب الغسل ) بعد حمل الرواية الدالّة على لزوم الغسل على الصبّ بقرينة الرواية الدالّة على كفاية الصبّ ، فإنّ الصبّ أيضاً نوع من الغسل » « 2 » .
واعلم أنّه وإن صرّح بعض الفقهاء بعدم اعتبار العصر في تطهير الثوب من بول الرضيع ، ولكنّ بعضهم لم يتعرّض لهذا القيد ، واكتفوا بعدم وجوب الغسل فقط ، والظاهر أنّ عدم وجوب الغسل في المقام يشمل عدم العصر أيضاً ، بل يمكن أن يقال : المقصود من عدم الغسل عندهم عدم اعتبار العصر
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 4 : 31 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، النجاسات وأحكامها : 22 .