زوجها فتقول : أنا حبلى فتمكث سنة ، فقال : « إن جاءت به لأكثر من سنة لم تصدّق ولو ساعة واحدة في دعواها » « 1 »
. قال الشيخ الفقيه الأراكي ردّاً على من قال بأنّ الأخبار المتقدّمة دلّت على أنّ أقصى الحمل تسعة أشهر : « ولكنّك خبير بعدم ظهورها في هذا المدعى ، أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر منها بل صريح ما عبّر « 2 » فيه بلفظ العدّة ، كون مبدأ التسعة من حين الطلاق ، وبملاحظة أنّ من شرط الطلاق أن يقع في طهر غير المواقعة يزيد المدّة من حين الوطء عن التسعة أشهر بأيّام الحيض . . .
وأمّا ثانياً : فلأنّ التعبّد بالعدّة على ما ذكره ليس محتاجاً إلى ادّعاء الزوجة ذلك ، بل ولو لم تدّع ، بل ولو قطعنا ببراءة الرحم من الولد كان محلًّا له - إلى أن قال - : ومحصّل مجموع ما استفيد من هذه الأخبار أنّها تتربّص مع الاسترابة سنة من حين الطلاق ، وهذا ربما ينطبق « 3 » على ثلاثة عشر ، أو أربعة عشر ، أو خمسة عشر شهراً من حين الوطء ، ثمّ بعد مضيّ السنة يحكم بانقضاء العدّة وجواز التزويج ، وإن احتمل مع ذلك كون الولد الذي أتت به بعدها من الزوج الأوّل بواسطة عدم مضيّ تسعة أشهر من زمان ولوج الروح ، لكنّ الشارع ألغى هذا الاحتمال وحكم بانتفاء الولد ، وهذا وإن كان لا ينطبق على شيء من الأقوال الثلاثة المتقدّمة ، لكن لا بأس به بعد مساعدة الأخبار عليه » « 4 » .
وينبغي في الختام التنبيه على أمرين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 442 ، الباب 25 من أبواب العدد ح 3 .
( 2 ) لا يخفى أنّ التعبير في أكثر الروايات إنّما هو مدّة الحمل ، أو غاية الحمل . نعم ، في بعضها قد عبّر بالعدّة ، فالروايات الدالّة على التسع ليست منحصرة بالتعبير بالعدّة ، فلِمَ لم يأخذ بالتعبير بغاية الحمل ؟ م ج ف .
( 3 ) كيف ينطبق مع أنّ الإمام عليه السلام قد نفى الزيادة عن السنة في هذه الروايات ، م ج ف .
( 4 ) كتاب النكاح للفقيه الأراكي : 756 - 758 .