تولّد الطفل في شهر العاشر « 1 » ، وأدلّ الدليل علي شيء هو وقوعه .
نقول : سيأتي الكلام في مفاد القاعدة ، وأنّها تشمل القول بأنّ أكثر مدّة الحمل سنة أيضاً ، وأمّا الأصل ، فلا يجري مع وجود الدليل « 2 » ، والفرض أنّ الدليل دلّ على أنّ أقصى الحمل تسعة أشهر أو سنة . وأمّا وقوع التولّد في شهر العاشر أحياناً فيمكن للالتباس عليهنّ ، فتتصوّرن الحمل لانقطاع دم الحيض ، مع أنّ في الواقع يمكن أن يكون الانقطاع لموانع أخرى ؛ وهي كثيرة ، أو أنّ الحمل وقع في أواخر الطهر فتتصوّرن في أوّله ، وبالجملة : هذا أشبه بالاستحسان ولا يكون دليلًا ، ولم ترد رواية تدلّ على أنّ أقصى الحمل عشرة أشهر « 3 » .
القول الثالث : - وهو الحقّ - أنّ أقصى مدّة الحمل سنةٌ
قال بعض الفقهاء - وهو الأرجح عندنا - : إنّ أقصى مدّة الحمل سنة .
جاء في الانتصار : « ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ أكثر مدّة الحمل سنة واحدة » « 4 » . وبه قال الحلبي « 5 » ، وابن سعيد « 6 » ، وابن زهرة « 7 » ، ومال إليه في المختلف « 8 » ، وكذا في نهاية المرام « 9 » .
وقال في المسالك : « هذا القول أقرب إلى الصواب وإن وصفه المصنّف بالترك ؛
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : 3 / 263 .
( 2 ) مضافاً إلى كونه أصلًا مثبتاً ؛ فإنّ أصالة عدم الزنا لا يثبت كون أقصى الحمل ذلك ، م ج ف .
( 3 ) مسالك الأفهام : 8 / 377 .
( 4 ) الانتصار : 345 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 314 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 461 .
( 7 ) غنية النزوع : 387 .
( 8 ) مختلف الشيعة : 7 / 316 .
( 9 ) نهاية المرام : 2 / 96 وج 1 / 433 و 434 .