وهادياً وقال فيه ما قال ، استأذنه حسّان بن ثابت في أن يقول شعراً ، فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخم وأسمع بالنبيّ منادياً
فلمّا فرغ من هذا القول قال له النبي صلى الله عليه وآله : لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » « 1 »
. 3 -
قد رأى النبي صلى الله عليه وآله أعرابيّاً يدعو في صلاته ، ويتزلّف إلى اللَّه - تعالى - بعبارات عميقة ومضامين عالية ، لقد أثّرت كلماته المتينة وعباراته المشيرة إلى وعي صاحبها ، والكاشفة عن درجة الإيمان والكمال التي هو عليها في النبي صلى الله عليه وآله ، فعيّن شخصاً لانتظار الأعرابي حتّى يفرغ من صلاته فيأتي به إليه ، وما أن فرغ الأعرابي حتّى مثل بين يديه فأهداه النبي صلى الله عليه وآله قطعة من الذهب ثمّ سأله من أين أنت ؟ قال : من بني عامر بن صعصعة . قال له النبي صلى الله عليه وآله : هل عرفتَ لما ذا أعطيتك الذهب ؟ قال : لما بيننا من القرابة والرحم . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إنّ للرحم حقّاً ولكن وهبته لك لحسن ثنائك على اللَّه عزّ وجلّ « 2 »
. 4 -
روى في المناقب « إنّ الحسن بن علي عليهما السلام كان يحضر مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو ابن سبع سنين ، فيسمع الوحي فيحفظه ، فيأتي امّه فيلقي إليها ما حفظه كلّما دخل علي عليه السلام وجد عندها علماً بالتنزيل ، فيسألها عن ذلك فقالت : من ولدك الحسن ، فتخفّى يوماً في الدار ، وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي ، فأراد أن يلقيه ، إليها ، فارتج « 3 » عليه ، فعجبت امّه من ذلك فقال :
لا تعجبين يا امّاه فإنّ كبيراً يسمعني ، فاستماعه قد أوقفني ، فخرج علي عليه السلام فقبّله ،
وفي رواية :
يا امّاه قلّ بياني وكلّ لساني لعلّ سيّداً يرعاني » « 4 »
.
هامش
( 1 ) الغدير : 2 / 65 نقلًا عن الفصول المختارة للشيخ المفيد رحمه الله ص 291 .
( 2 ) حياة الحيوان للدميري : 2 / 63 ، الطفل بين الوراثة والتربية : 2 / 247 - 248 .
( 3 ) يقال ارتجّ على القارئ : على ما لم يسمّ فاعله ، إذا لم يقدر على القراءة ، الصحاح للجوهري : 1 / 293 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 7 - 8 ، بحار الأنوار : 43 / 338 ح 11 .