فلا ينهاهم وفيه ما فيه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ادعوا لي موسى فدعي فقال له : يا بنيّ إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك كنت صلّيت والناس يمرّون بين يديك ، فلم تنههم ، فقال :
نعم يا أبه إنّ الذي كنت اصلّي له كان أقرب إليّ منهم ، يقول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 1 » ، قال : فضمّه أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى نفسه ثمّ قال : يا بنيّ بأبي أنت وامّي يا مستودع الأسرار « 2 »
.
ثمرات التشويق
مع التدبّر في النصوص المتقدّمة وغيرها يستفاد منها أنّ للتشويق ثمرات لا بأس بذكرها :
1 - التشويق عامل لحركة المشوَّق - مع فتح الواو - إلى جهة الكمال والأعمال الحسنة ، مثلًا الصبيّ الذي شوّقه أبوه أو المعلّم لكتابته بخطّ حسن ، يتحرّك نحو المقصود ويجتهد في فعله كمال الاجتهاد في موارد أخرى .
2 - التشويق يوجب اعتماد النفس ، فالصبيّ الذي يُشوَّق من طرف الوالدين أو المربّي يعتمد على نفسه ويعتقد بأنّه قادر على العمل بشوق ، ولذا يسعى كمال السعي لينجز عملًا متقناً وكاملًا .
3 - التشويق يوجب إزالة اليأس من الصبيّ ، فربّ صبيّ لم يبادر ببعض الأعمال ليأسه عن موفّقيته فيها ، لكنّ التشويق يحرّكه إلى العمل ويزيل يأسه وحرمانه .
4 - التشويق يوجب علوّ منزلة الصبيّ عند الآخرين ، ولذا يلزم أن يكون
هامش
( 1 ) سورة ق : 50 / 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 436 ، الباب 11 من أبواب مكان المصلّي ح 11 .