قال اللَّه - تعالى - :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » .
ففي مجمع البيان : « معناه الوعظ الحسن ، وهو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه ، والتزهيد في فعله ، وفي ذلك تليين القلوب بما يوجب الخشوع » « 2 » .
وفي تفسير الميزان : « الموعظة منقسمة إلى حسنة وغير حسنة ، وحسن الموعظة إنّما هي من حيث حسن أثره في الحقّ الذي يراد به ؛ بأن يكون الواعظ نفسه متّعظاً بما يعظ ، ويستعمل فيها من الخُلق الحسن ما يزيد في وقوعها في قلب السامع موقع القبول ، فيرقّ له القلب ويقشعرّ به الجلد ، ويعيه السمع ويخشع له البصر » « 3 » .
الثالث : أن تكون خليطاً مع تذكّر النعمة
، يستفاد هذا أيضاً من القرآن ؛ فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يذكر النعم التي أنعم بها رسوله صلى الله عليه وآله ، ثمّ وعظه وأوصاه ، حيث قال :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
« 4 » .
يذكّر اللَّه - تعالى - نبيّه صلى الله عليه وآله بعض نعمه العظام التي منّ عليه من قبل ، ومن تلك النعم أنّه صلى الله عليه وآله كان يتيماً حيث مات أبوه وهو في بطن امّه ، ثمّ ماتت امّه وهو ابن سنتين ، ثمّ مات جدّه الكفيل له وهو ابن ثمان سنين . ومنها : أنّه صلى الله عليه وآله شملته العناية الإلهيّة بإتمام العقل والهداية ، ومنها : أنّه لا مال له فكان فقيراً فأغناه اللَّه ، ثمّ بعد هذا
هامش
( 1 ) سورة النحل : 61 / 125 .
( 2 ) مجمع البيان : 6 / 198 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : 12 / 372 - 373 مع تصرّف بالتقديم والتأخير في العبارة .
( 4 ) سورة الضحى : 93 / 6 - 11 .