لتزكية الناس وفلاحهم ، وبأهمّ المسائل الأخلاقيّة ؛ أي الصبر الذي هو الأساس للإيمان .
ثمّ وعظه باجتنابه عن مساوئ الأخلاق وعلى رأسها التكبّر والعجب ، فقال :
« وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ »
« 1 » .
والمعنى : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبّراً ولا تمشِ في الأرض مشية من اشتدّ فرحه ، إنّ اللَّه لا يحبّ كلّ من تأخذه الخيلاءُ - وهو التكبّر بتخيّل الفضيلة - ويكثر من الفخر « 2 » .
« وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
« 3 » .
لمّا نهاه عن الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله ، فقال :
« وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ »
؛ أي توسّط فيه :
« وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ »
؛ أي انقص منه ولا تتكلّف رفع الصوت ، وخذ منه ما تحتاج إليه ؛ فإنّ الجهر بأكثر من الحاجة تكلّف يؤذي ، والمراد بذلك كلّه التواضع « 4 » .
نماذج من مواعظ المعصومين عليهم السلام أبناءهم
إنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام سلكوا لإصلاح أبنائهم وهداية الناس طرقاً كثيرة ، ولعلّ من أهمّها هي الموعظة ، فمن استعرض الروايات الواردة منهم يجد
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 31 / 18 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 16 / 219 .
( 3 ) سورة لقمان : 31 / 19 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 14 / 71 .