ثمّ وعظه بالمعاد الذي كان من أعظم المسائل الاعتقاديّة بعد التوحيد ، فقال :
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ »
« 1 » .
نبّه في هذه الموعظة ابنه بدقّة الحساب في يوم القيامة ، وذكر المفسرون أنّ الضمير في « أنّها » للخصلة ، للخير والشرّ ، لدلالة السياق على ذلك . والمعنى : يا بنيّ إن تكن الخصلة التي عملت من خير أو شرّ أخفّ الأشياء وأدقّها كمثقال حبّة من خردل ، فتكن تلك الخصلة الصغيرة مستقرّة في جوف صخرة أو في أيّ مكان من السماوات والأرض ، يأتِ بها اللَّه للحساب والجزاء ؛ لأنّ اللَّه لطيف ينفذ علمه في أعماق الأشياء ، ويصل إلى كلّ خفيّ ، خبير يعلم كنه الموجودات » « 2 » .
« يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 3 » .
ثمّ وعظه بالصلاة التي هي أفضل الأعمال وعمود الدين ومعراج المؤمن ، فقد
روى في الكافي عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم وأحبّ ذلك إلى اللَّه - عزّ وجلّ - ما هو ؟ فقال : « ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى أنّ العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال :
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
« 4 » « 5 » .
ووعظه بعد الصلاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين هما عاملان
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 31 / 16 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 16 / 218 .
( 3 ) سورة لقمان : 31 / 17 .
( 4 ) سورة مريم : 19 / 31 .
( 5 ) الكافي : 3 / 264 ، كتاب الصلاة باب فضل الصلاة ح 1 .