ج : التربية عملًا من سنن الأنبياء والمعصومين عليهم السلام
إنّ التربية من طريق العمل من جملة الطرق التي استفاد منها الأنبياء والمعصومين عليهم السلام لتربية أصحابهم واتّصافهم بالأخلاق الحسنة ، ولعلّ هذا هو السرّ الأعظم لتوفيقهم في جذب الناس وهدايتهم وإصلاحهم .
وقد ذكر في المصادر الحديثيّة وغيرها أنّهم عليهم السلام علّموا كثيراً من الفضائل والمكارم من طريق العمل ، وفي الحقيقة جعلوا أنفسهم قدوة لتابعيهم حتّى يقتدوا بهم ، نذكر بعضها فيما يلي :
1 -
روى الكليني عن محمّد بن سنان رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « قال عيسى بن مريم عليه السلام : يا معشر الحواريّين لي إليكم حاجة اقضوها لي ، قالوا :
قُضيت حاجتك يا روح اللَّه ، فقام فغسّل أقدامهم ، فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا يا روح اللَّه ، فقال : إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم ، إنّما تواضعتُ هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم » « 1 »
. 2 -
روي في الإرشاد عن محمّد بن جعفر وغيره قالوا : وقف على عليّ بن الحسين عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجُلسائه : « قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا احبُّ أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه ، قال : فقالوا له : نفعل ، ولقد كنّا نحبّ أن تقول له ونقول ، قال : فأخذ نعليه ومشى وهو يقول :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 2 » ، فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً .
قال : فخرج حتّى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال : قولوا له : هذا عليُّ بن الحسين ، قال : فخرج إلينا متوثّباً للشرّ وهو لا يشكّ أنّه إنّما جاءه مكافئاً له على
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 37 باب صفة العلماء ح 6 ، وسائل الشيعة : 11 / 219 ، الباب 30 من أبواب جهاد النفس ح 2 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 134 .