المبحث الرابع : التربية من طريق العادة
العادة طبع ثان
كلّ أمر لا يعتاده الإنسان يصير بالتكرار عادة ، فالصدق والكذب يعتادهما الإنسان عند تكرارهما ، ويكون طبيعة ثانويّة له ، كما شاهدنا في طوال عمرنا غير مرّة ، وقد صرّح بذلك الأئمّة المعصومين عليهم السلام في روايات كثيرة نتلو عليك ما يلي :
منها :
ما رواه في غرر الحكم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « للعادة على كلّ إنسان سلطان » « 1 »
. وقال عليه السلام : « لسانك يستدعيك ما عوّدته ، ونفسك تقتضيك ما ألَّفته » 2
. ومنها :
ما روى في تنبيه الخواطر عن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه قال : « العادات قاهرات ، فمن اعتاد شيئاً في سرّه وخلواته ، فضحه في علانيته وعند الملأ » « 3 »
. ومنها :
ما رواه أيضاً في غرر الحكم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « عوِّد نفسك الجميل ؛ فإنّه يُجمّل عنك الأحدوثة ويجزل لك المثوبة » « 4 »
. وقال عليه السلام : « عوِّد لسانك لين الكلام ، وبذل السلام يكثر محبّوك ويقلّ مبغضوك » « 5 »
. وقال أيضاً : « عوِّد نفسك فعل المكارم ، وتحمّل أعباء المغارم ، تشرف
هامش
( 1 ) ( 1 ، 2 ) غرر الحكم : 309 ح 46 وص 321 ح 18 .
( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، المعروف بمجموعة ورّام : 2 / 113 .
( 4 ) غرر الحكم : 260 ح 15 .
( 5 ) غرر الحكم : 260 ح 14 .