الطائفة السادسة : ما تدلّ على وجوب تأديب الأطفال .
ستجيء في الباب الذي نبحث عن جنايات الأطفال وحكم تأديبهم روايات كثيرة تدلّ على وجوب تأديب الأطفال على ارتكاب القبائح ، ويستفاد من تلك النصوص أيضاً وجوب تربية الأطفال ؛ لأنّ التربية تلازم التأديب ؛ بمعنى أنّ تأديب الطفل ومنعه من ارتكاب السرقة أو لترك المكارم والمحاسن سيكون سبباً في تربيته على كسب الفضائل .
بتعبير أوضح : يستفيد المربّي لتربية الولد من وسائل عديدة ، فإن كان ينفع مع الولد الملاطفة بالوعظ فلا يجوز له أن يلجأ إلى الهجر ، وإن كان ينفع الهجر أو الزجر فلا يجوز له أن يلجأ إلى الضرب ، وإذا عجز عن جميع الوسائل الإصلاحيّة ملاطفة ووعظاً ، فلا بأس بعد هذا أن يلجأ إلى الضرب والتأديب ، فيكون التأديب أحد الأسباب لتربية الطفل بما يكون مصلحة له ، وسوقه إلى تهذيب الأخلاق ، ومنعه عن كلّ ما كان فيه ضرراً عليه ، أو يوجب إضراره بالغير .
قال السيّد الخوئي : « هي - التعزيرات - ثابتة في حقّ الصبيان لحكمة خاصّة ، وهي تأديبهم على ارتكاب القبائح ، وصيانتهم من إغواء المضلّين ، وسوقهم إلى تهذيب الأخلاق ، فإن تعوّد الأفعال الشنيعة داءٌ عضال » « 1 » « 2 » .
الطائفة السابعة : ما تدلّ على ذمّ بعض الآباء .
ورد في بعض الأخبار أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ذمّ بعض الآباء الذين لم يعملوا بوظائفهم في تعليم أولادهم وتربيتهم ، كما رواه في مستدرك الوسائل ،
عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه نظر إلى بعض الأطفال فقال : « ويلٌ لأطفال آخر الزمان من آبائهم ، فقيل :
يا رسول اللَّه : مِن آبائهم المشركين ؟ فقال : لا من آبائهم المؤمنين ، لا يعلّمونهم
هامش
( 1 ) داء عُضالٌ : شديد معي غالبٌ . لسان العرب : 4 / 362 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : 3 / 263 .