شيئاً من الفرائض ، وإذا تعلّموا أولادهم منعوهم ، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا ، فأنا منهم بريء ، وهم منّي براء » « 1 »
. ودلالتها على وجوب القيام بتربية الأولاد حسب ما يبيّنه الشرع وحرمة تركها صريحة ؛ لأنّه يوجب براءة النبيّ صلى الله عليه وآله ، الذي هو عذاب أليم وشقاء دائم ، فيجب أن يتجنّب منه .
الثالث : السيرة المستمرّة
السيرة المستمرّة من المتشرّعة قائمة على أنّ الأولياء يُلزِمُون أنفسهم على القيام بتربية أولادهم تربية صحيحة ، وصونهم عمّا يوجب فساد أخلاقهم ويضرّ بعقائدهم ، ولم يثبت ردعها من الشرع ، بل ثبت إمضاؤها بمقتضى النصوص المتقدّمة .
قال الفقيه السبزواري في المهذّب : « ويلزم عليه - أي الوليّ - أن يصونه عمّا يفسد أخلاقه فضلًا عمّا يضرّ بعقائده ؛ لأنّ ذلك من أهمّ جهات ولايته عليه ، بل لم يشرع الولاية إلّا لذلك ، فيلزم القيام بها ، وتقتضيه سيرة المتشرّعة خلفاً عن سلف » « 2 » .
بل ادّعى في الجواهر أنّ السيرة قائمة على تأديبهم وتعزيرهم « 3 » ، وكذا في المكاسب « 4 » ، وهو أقوى شاهد على أنّ تربية الطفل بتهذيب الأخلاق - التي لا ينفكّ عن حفظه عن المفاسد ، بل هي عينه - تكليف على الوليّ وإن انجرّ إلى تأديبه بالضرب ، جاز له بل يجب في بعض الأحيان .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 15 / 164 ، الباب 59 من أبواب أحكام الأولاد ح 1 .
( 2 ) مهذّب الأحكام : 21 / 130 .
( 3 ) جواهر الكلام : 21 / 388 .
( 4 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب المكاسب : 1 / 256 .