أنّ التقوى كانت نتيجة فعل الصلاة والأمر بها ، وهذا مطلوب من كلّ إنسان .
قال بعض المفسِّرين :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ »
أي مرهم بإقامتها لتجذب قلوبهم إلى خشية اللَّه . . . لترسخ بالصبر عليها ملكة الثبات على العبادة والخشوع والمراقبة التي ينتج عنها كلّ خيرٍ » « 1 » .
فظاهر الخطاب يدلّ على أنّه يجب علينا أمر أهلنا بالصلاة ، كما قال به بعض الفقهاء « 2 » ، والأهل يشمل الأقارب والأولاد البالغين والمميّزين غير البالغين ، الذين كنّا بصدد إثبات بيان أدلّة وجوب تربيتهم ، فبمقتضى هذه الآية يجب على الأب والامّ وكذا سائر الأولياء أن يأمروهم بإقامة الصلاة ، ولذا قال الشيخ في النهاية :
« ويؤمر الصبيّ بالصلاة إذا بلغ ستّ سنين تأديباً » « 3 » ، وكذا يجب عليهم تعليم أحكامها ؛ لأنّ الأمر بها لا يختصّ بإقامتها فقط .
والدليل على هذا قوله :
« وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
؛ أي واصبر على فعلها وعلى ما في أداء هذا التكليف على نحو الإطلاق ، ومن الأذى والمشقّة ؛ لأنّه إن فرض أنّ المكلّف امِرَ بإتيان الصلاة فقط ، ولم يعلّم أحكامها ولم يؤدّ المأمور الصلاة ، بدليل عدم علمه بها ، لم يصدق أنّ المكلّف صبر على أداء الصلاة ، ولذا قال بعض المفسّرين في معنى
« وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » ؛
أي حافظ عليها فعلًا ؛ فإنّ الوعظ بلسان الفعل أتمّ منه بلسان القول » « 4 » .
ومثلها قوله - تعالى - :
( وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا )
« 5 » .
هامش
( 1 ) محاسن التأويل : 7 / 2829 .
( 2 ) آيات الأحكام للأسترآبادي : 1 / 98 .
( 3 ) النهاية : 74 .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 8 / 115 .
( 5 ) سورة مريم : 19 / 55 .