وفي المصباح المنير : « الربا الفضل والزيادة . . .
ويتعدّى بالتضعيف فيقال : ربّيته فتربّى « 1 » » . وكذا في المفردات « 2 » .
وهكذا تشتقّ التربية من الربّ الذي يطلق على المالك والسيّد والمدبّر والمربّي . . . ويكون المعنى القيام بأمر الطفل على وجهٍ أحسن .
ففي لسان العرب : « وربّ ولده والصبيّ يربّه ربّاً . . . وتربّبه وربّاه تربيةً على تحويل التضعيف . . . أحسن القيام عليه ووليه حتّى يفارق الطفوليّة ، كان ابنه أو لم يكن » « 3 » .
والحاصل : أنّ المستفاد من كلمات اللغويّين في مفهوم التربية ، هو : حسن القيام بشؤون الأطفال بحيث ينمو جسمهم وعلمهم وعقلهم ، والقيام بتدبير أمورهم على نحو يزيد في كلّ ما كان صلاحاً لهم من أمور الدنيا والآخرة .
وجاء بهذا المعنى في الكتاب ، كقوله تعالى :
( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً )
« 4 » « معناه : ادع لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما جزاءً لتربيتهما إيّاك في صباك » « 5 » .
وقال في التفسير الكبير : « لفظ الرحمة ( في الآية ) جامع لكلّ الخيرات في الدين والدنيا ، ثمّ يقول العبد : كما ربّياني صغيراً ؛ يعين رَبِّ افعل بهما هذا النوع من الإحسان كما أحسنا إليّ في تربيتهما إيّاي ، والتربية هي التنمية ، وهي من قولهم :
ربا الشيء إذا انتفع » « 6 »
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 2 - 1 / 217 .
( 2 ) المفردات : 193 كلمة رَبَو .
( 3 ) لسان العرب : 3 / 14 كلمة ربب .
( 4 ) سورة الإسراء : 17 / 24 .
( 5 ) مجمع البيان : 6 / 227 .
( 6 ) التفسير الكبير : 7 / 327 .