المبحث الرابع : حرمة التبنّي عند أهل السنّة
الظاهر أنّهم متّفقون في أنّ الإسلام أبطل النسب عن طريق التبنّي وأبطل آثاره .
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى :
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . . . )
« 1 » :
« رفع اللَّه حكم التبنّي ومنع من إطلاق « 2 » لفظه ، وأرشد بقوله إلى أنّ الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسباً ، فيقال : كان الرجل في الجاهليّة إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمّه إلى نفسه ، وجعل له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه - إلى أن قال : - فأمر القرآن أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف ، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه ، فإن لم يكن له ولاء معروف قال له يا أخي ؛ يعني في الدِّين ، قال اللَّه تعالى :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
« 3 » » « 4 » ، وبه قال الجصّاص « 5 » ، ونحو ذلك في التفسير الكبير « 6 » .
وجاء في أحكام الأسرة : « وهذا النوع - أي التبنّي - هو الذي كان في الجاهليّة . . . فلمّا جاء الإسلام أبطله وبيّن أنّه مجرّد دعوى لا أساس له . . . ومع أنّ هذا التبنّي كذب وافتراء على اللَّه والناس - كما صرّح القرآن بذلك - يؤدّي إلى
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 4 .
( 2 ) لا يستفاد من الآية منع استعمال لفظ الابن في اللقيط ، م ج ف .
( 3 ) سورة الحجرات : 10 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 14 / 119 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصّاص : 3 / 521 .
( 6 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 9 / 156 .