الفصل الثالث في مسائل الخلوة
تمهيد
لا شكّ في أنّ الإسلام أخبر عن أمور لم يكن بمقدور الإنسان أن يعلمها ، ولا يمكن له أن يعرفها بالتحقيق والتفحّص بالطرق العادية أو التجربة ، وهذه هي التي اصطُلِح عليها في القرآن والروايات بالغيب أو علم الغيب ، قال اللَّه تعالى :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ )
« 1 » .
أي أنّ علم الغيب ما استأثر اللَّهُ به نفسه فلا يُطلع عليه أحداً إلّا من اجتبى من رسله ، فإنّه ربّما أطلعه عليه بالوحي « 2 » ، فيمكن للرسول صلى الله عليه وآله وأوصيائه المعصومين عليهم السلام الإخبار عن عالم الغيب ، وعن تأثير أمور في الآخرين ، ومن ذلك ما أخبروا بتأثير بعض الأمور في سعادة الولد وحسن خلقه ، وطهارة لسانه من الغيبة والبهتان و . . . وبتأثير أمور أخر في فسقه وسوء خلقه ، وأن يكون عوناً
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 4 ) : 179 .
( 2 ) تفسير الميزان 4 : 79 .